من انا بقلم حليمة عدادي ج1

فجأة تذكَّر “تقى”، فانتفض من مكانه؛ لكنه اكتشف أنه مُقيَّد بسلاسل قوية تعوق حركته.
حرك رأسه بحثًا عنها حتى رآها ملقاة على الأرض، بلا حراك! انتابه القلق، فهتف قائلاً:

-“تقى”…” تقى”.. إنتِ سمعاني

من أنا
البارت 5

شعر “يونس” بقلق وخوف من احتمال تعرض الفتاة للأذى بسببه.
حاول النهوض، لكن تلك القيود كانت تعيق وتعرقل حركته، ولم يستطع تحرير نفسه منها؛ رغم محاولاته المستميتة لإجماع قواه والتحرك نحوها.
حاول أن يهتز ويترنح بشكل عشوائي ليجعل المقعد الذي يجلس عليه يتحرك! لكن بسبب سرعته وقوته سقط المقعد أرضًا، تأوه من الألم عند إصطدامه بالأرض، وضغطت عليه القيود.
زحف بالكرسي حتى اقترب منها وفجأةً، سقط القناع الذي كان يخفي وجهه، حاول أن يحرك يده لإسترجاع القناع، لكنه لم ينجح.
لذا ترك أمره لله ثم هتف منادياً:
-تقى، تقى بالله عليك ردي عليا أو إتحركي حتى عشان أطمن.

فتحت عينيها ببطء وحركت بصرها في المكان بعشوائية، حتى وقع نظرها على وجه “يونس” المخيف! إتسعت عيناها بشكل مفاجئ، وانتفضت من مكانها لتصبح جاثية على ركبتيها، بينما انكمشت ملامح وجهها التي عبرت عن خوف عميق.
انعكس بوضوح على تعبيراتها، أدرك “يونس” أنها شعرت بالخوف من مظهر وجهه، لكنه لم يكن معنيًا بذلك، إلا أن هذا الأمر كان يؤلمه دائمًا، رأى كيف أن الناس تخشى الاقتراب منه، فتنفس بعمق ثم قال :

-متخافيش من شكلي، ممكن تساعديني أقوم ؟ إيدي بتوجعني، بسرعه علشان نفكر إزاي هنطلع من هنا؟

عندما أنهى كلماته، نهضت بسرعة وإقتربت منه؛ محاوِلةً دعمه لرفعه عن الأرض، كانت المهمة صعبة نظرًا لجسدها النحيف، ولكنها تمكنت بعد جهد جهيد من رفعه، جلست أمامه تلهث، بينما كان هو يصك على أسنانه من شدة الألم ثم قال :

-أنتي كويسه ؟ في حاجة بتوجعك ؟ عارف أنو كان صعب ترفعي الكرسي بيا!.

رفعت بصرها إليه، و شبه إبتسامة إرتسمت على شفتيها، ثم هزت رأسها في إشارة رفض، بعد ذلك، وقفت وإقتربت منه، وبدأت تتأمل السلاسل، محاولةً إيجاد حل لفكها.
حاولت سحب يده من قبضة السلاسل، لكنه تأذى وأطلق تأوه ألم، فابتعدت عنه بسرعة ونظرت إليه بتعبير أسف، تنهد بضيق مدركًا عجزه عن فك هذه القيود.
سرت في ذهنه آلاف الأسئلة حول سبب ملاحقته وما الذي يريده منه الآخرون، والآن يبدو أن الجميع يتعرض للأذى بسببه، حتى الفتاة التي لجأت إليه، فقد وجدت نفسها في مأزق بسببه،
نظر إليها فوجدها تحدق به في صمت دون أن تصدر عنها أي رد فعل، شعر أنه يتتوق لإفشاء ما في داخله، فاستجمع أنفاسه وقال :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *