من انا بقلم حليمة عدادي ج1

-“نورهان” سيبي بنتي هي مش عارفه حاجة، و لا لها دخل في حاجة، كلامك معايا أنا، انتِ عارفه اذا جوزك عرف إنك خطفتينا مش بعيد يقتلك؟.

أطلقت “نورهان” زفرة من الغضب، ثم دفعت “إيلول” بقوة، مما أدى بها إلى الارتطام بالأرض الصلبة تحتها وهي تبكي بذعر! بعدها التفتت إلى الأشخاص الذين يقفون خلفها قائلة:
-هاتو ليا الكرباج هجلد بنتها أصادها ومش هوقف لغاية ما تتكلم وتقول مكان (الأمانة) فين؟ و إلا هدني أجلدها لغاية ما تموت “إيلول”.

انتفضت “منة” بفزع، وصاحت بصوت مفعم بالذعر، وقلبها يكاد ينفطر من الخوف على صغيرتها، قائلة:

-نورهان، بنتي لأ.. صدقيني مش عارفه حاجه لو كنت أعرف كنت قولت لجوزك.

لم تُعطِ “نورهان” اهتماماً لكلمات “منة”؛ إذ كانت مشغولةً فقط بالسعي للحصول على (الأمانة) التي يطمح الجميع إلى استعادتها، والتي اختفت بعد وفاة “عادل” منذ عدة سنوات!
ورغم ذلك، استمر الجميع في البحث عنها؛ لأن الشخص الذي يسعى للحصول عليها هو رجل ثري، وقد أعلن عن مكافأة مالية كبيرة لمن يتمكن من العثور عليها.

-بصي يا “منة”.. في الحقيقة أنا زهقت منك و من إنك مصرة ماتقوليش مكانها فين؟
أمسكت السوط، وكان يلمع في عينيها شرٌ واضح، ثم رفعته في الهواء استعدادًا لضرب جسد الطفلة النحيفة! لكن فجأة، شعرت بشيء يعوقه، كأن قبضة قوية تمسك به وتثبته في مكانه!
**********
منذ أن قرأ الرسالة، تجلى عليه الخوف بشكل واضح، وهو يحاول إجراء اتصال دون جدوى، لاحظت زوجته تغير ملامحه وقلقه، فتوجهت إليه بالسؤال:

-“أحمد” مالك قول فيك إيه؟ ساكت ليه كده؟ مين بعتلك الرساله دي؟
هتف بصوت يحمل نبرة من القلق، قائلاً:

-وصلتني رساله من أحد اصدقائي، انهم قدروا يوصلوا لمكان “يونس”! وبتصل بيه تليفونه مقفول، خايف عليه.

غرقت “زينب” في مشاعر الخوف العميق، إذ تغير لون وجهها وبدت عليه علامات القلق، فنادت بقولها:

-“أحمد” اعمل حاجة! أو نروح لهم أنا قلبي مش مطمن مش ممكن اتحمل يحصل لهم حاجة، مستني اية؟!

شعر بالعجز بينما يرى أبنائه في خطر، حيث يقف عاجزاً عن اتخاذ أي إجراء، حتى لو حاول الذهاب إليهم، فلن يتمكن من الوصول في الوقت المناسب، لو كان لديه جناحان، لكان طار إليهم بسرعة
-حتى لو نزلت دلوقت مش هنلحق نوصل لهم، عايزهم بس يردوا عليَّ؛ علشان اقول لهم يغيروا المكان بسرعه، بس مفيش رد “يونس” قافل و “حسام” مش بيرد!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *