من انا بقلم حليمة عدادي ج1

أنهت دعاءها وجففت دمعها، ثم عادت إلى مكانها. وفجأة، سمعت صوت صراخ مألوف؛ إنه صوت ابنتها!
نهضت من مكانها بهلع واندفعت نحو الباب، فتحته بسرعة وخرجت تبحث عن مصدر الصوت فجأة، لاحظت قطرات صغيرة من الدم على الأرض، فتبعته حتى وصلت إلى إحدى الغرف، وما إن دخلت، حتى تجمدت قدماها وفتحت فمها في صدمة.
*********
بمجرد وصولهم إلى المنزل، جلس كل فرد في صمت، منشغلًا بأفكاره القاسية، كان من بينهم القلق والحزن، حيث خاض كل منهم معركته بشكل فردي.
وضعت “شهيرة” رأسها بين يديها وشعرت بالاختناق؛ وكأن الهواء قد سُحب من حولها.
لم يكن عقلها يتوقف عن التفكير في الماضي، حيث استرجع ألم الذكريات المؤلمة التي كانت تُمزق قلبها إربًا، وتحطم سكونها.
شعرت بيد تربت على كتفها برفق، وعندما رفعت رأسها، وجدت “زينب” إلى جانبها، مررت يدها المرتعشة على وجهها، وتحدثت بحزن قائلة:
_ ليه ماقولتيش “لحسام” عن سبب هروبي من هنا ؟! “حسام” بقى يكرهني ..
أدركت “زينب” أنها ارتكبت خطأً؛ عندما أخفت عن ابنها سبب هروب “شهيرة”، ومع ذلك لم يكن لديها خيار سوى إخفاء ذلك عنه؛ لتجنب وقوعه في ورطة أكبر… تنهدت ثم قالت:
_ مكنش عندي حل تاني لو كنت قولت ليه؛ أكيد كان قتل “عمر” ودخل السجن أنا عارفه “حسام” متهور ..
توقف حديثهم فجأة إثر طرقات قوية على الباب، مما جعلهم ينتفضون!
أشارت لهم” زينب” بالتزام الصمت، ثم توجهت نحو الباب وفتحته ببطء؛ وما إن رأت الطارق حتى صرخت بصوت عالي قائلة:
_ “يونس”.. يونس!
أصيبت بنوبة هلع عندما رأت جسد “يونس” الملطخ بالدماء، وحالته المزرية التي تعكس شدة التعب!
اندفعت نحوه واحتضنته بقوة، وهي تُبكي بحرقة، وقد أرتفع صوت شهقاتها، بينما ركضت الفتيات نحوها، استجابت “مريم” لصراخها، والتحقت بشقيقها ووالدتها، حيث احتضنوه جميعًا باكيين… تأوه “يونس” من الألم، و هتف مازحاً وقال:
_ أنا كويس إبعدي شوية كسرتي عظامي يا مريومه أنا كويس ..
ابتعدت” مريم” عنه وضربت ذراعه برفق، وهي تبدو عابسة.
ضحك على تصرفها الطفولي ثم تقدم إلى الداخل، بينما كانت والدته تمسك بيده، ألقى التحية على “شهيرة” ثم دخلوا.
جلس على أقرب مقعد بتعب، فنظرت “زينب” إلى “مريم” وقالت:
_ بسرعه هاتي علبة الاسعافات علشان أنظف الجرح، واطلعي جهزي له هدوم نظيفة و أكل ..



