انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

كأنه تذكّر وجودها في منزله من حديث أمه، حرّك عينيه في المكان، وهو يسألها:
– أمال هي فين؟ مش شايفها؟
تحدثت غادة بفرحة:
– ما هو ده سبب سعادتي… هي مع روان في غرفتها.
عقد حاجبيه باستغراب:
– روان؟ وروان وافقت إن حد غريب يدخلها؟!
اتسعت ابتسامتها وهي تحكي له ما حدث:
– براحة… دي من الصبح الضحكة ما فرقتش وشها، واتغدّوا مع بعض.
عقله لم يستوعب ما يحدث، أخته التي انقطعت عن العالم الخارجي منذ سنوات، ورفضت تواجد أقرب أصدقائها في محيطها، تستقبل شخصًا غريبًا لا تعلم ماهيته؟!
لكنه الآن يريد أن يأخذ قسطًا من الراحة، ثم يتفرغ للقادم.
وجّه حديثه لوالدته:
– ياريت تخليهم يجهزوا الغدا على ما أشوف روان.
صعد غرفته، أخذ شاور، ثم توجه إلى غرفة أخته وطرق الباب.
أمرت روان الطارق بالدخول، فابتسم لها:
– أخبار حبيبتي إيه النهارده؟
نظرت له بفرحة، هناك ما يحدث… يرى أخته أكثر إشراقًا من والدته، ولمعة عينيها خير دليل. لقد اختفى الحزن والانكسار الذي لازمها سنوات.
– من تلك العشق؟! وكيف يكون تأثيرها سريعًا وقويًا بتلك الطريقة؟!
لا يعلم، هل يفرح أم يترك للشك مكانًا؟ أن وجودها السريع هذا خلفه كارثة أو خطر على عائلته الصغيرة… يجب أن يُخرجها من هنا في أسرع وقت.
أفاق على صوت أخته، لقد شرد في تلك البهجة التي زارت منزله بعد أن هجرته منذ سنين طويلة.
قالت له:
– بخير يا حبيبي… أنا حبيت عشق جدًا، ياريت تخليها هنا على طول.
جلس بجوارها، وهو يتحدث بهدوء:
– ما ينفعش يا حبي… هي ليها حياتها، ويوم ولا اتنين وترجع لها، بس ممكن تبقى تيجي تزورك!
تغيرت ملامحها للحزن، مثل شمس النهار عندما تحجبها سحابة مطر.
قبّلها، وهو يسأل عن سبب حزنها، فخفضت وجهها:
– أنا ما صدقت ألاقي حد أرتاح معاه.
اعتصر الحزن قلب أدهم على صغيرته، التي اشتاق لابتسامتها ومرحها، لكنه أراد إفاقتها، وهو يردف بهدوء:
– حبيبتي… ما ينفعش نجبر حد يفضل معانا. هي ليها حياتها، وجودها هنا حل مؤقت وخلاص… يوم أو اتنين وينتهي.
تعلم أن كلامه صحيح، لكنها تُجرب إحساس وجود أخت لأول مرة. إنه شعور مختلف… عندما تجد من يشاركك يومك بكل شيء. حتى صديقاتها، لم تشعر معهن بنفس حالتها الآن، يمكن لأن أدهم لم يوافق على تواجدهن هنا، وكل مقابلاتهم كانت بعض الساعات في النادي.


