انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

رحبت غادة بتلك الفكرة حتى تخفف عن ابنتها، لكنها لا تعلم أنها بذلك سوف تحرّك المارد بداخله…
-******
# البارت – الثاني
*********
رفضت عشق أن تترك روان للغداء وحدها، وطلبوا الطعام.
داخل الغرفة، ظلّت عشق تحكي لها عن أصدقائها المجانين واختلاف شخصياتهم، ورغم ذلك، علاقتهم قوية ولا يفارقون بعضهم.
قاطع تواصل حديثها صوت الأذان بهاتف عشق، فعتذرت من روان حتى تقوم بتأدية فرضها.
قالت روان باستفهام:
– أنتي كمان بتصلي يا عشق؟ ما شاء الله عليكي، جمال وتدين!
أجابت بتأكيد:
– عمري ما سيبت فرض، الحمد لله.
أخفضت روان عينيها بحزن، وهي تتمتم:
– أنا نفسي أصلي يا عشق.
توجهت لها عشق، وضمتها بقوة، وهي تردف بسعادة:
– بس كده؟ من النهارده نصلي كل الفروض مع بعض.
—
عاد أدهم، فوجد والدته في ريسبشن الفيلا تستقبله بوجهٍ مشرق على غير العادة. نعم، هي دائمًا
تستقبله بحبٍ وابتسامة، لكن اليوم يشعر أنها مختلفة، أكثر إشراقًا، كأنها عادت لطبيعتها قبل حادثة أخته الصغيرة.
قالت له بابتسامة:
– الحمد لله على سلامتك يا حبيبي.
اقترب منها، وانحنى على يدها يقبّلها:
– الله يسلمك يا حبيبتي.
جلس بجوارها بإرهاق، وهو يضع جاكيت بدلته على يد الأريكة التي يجلس عليها، ثم سألها بحنان:
– كل يوم بيعدّي عليكي، جمالك بيزيد يا غادة… وشك النهارده زي البدر.
ابتسمت بخجل، كأنها فتاة في التاسعة عشرة، وهي ترد:
– فعلاً النهارده يوم مميز جدًا، والفرحة اللي حاسة بيها ما فيش فرحة تعادلها غير يوم فرحتي بيك.
انكمشت ملامح وجهه بضيق:
– إنتِ عارفة إن ده مستحيل يا أمي… بس خلينا في سبب فرحتك النهارده، فرحيني معاكي.
سألته والدته عن وضع عشق.
لم يعلم سبب تهربها من سؤاله، لكنه احترم رغبتها. دلّك جبينه بيده، وهو يردف:
– كل كلامها صح، الأمير شخص سيء السمعة، وكل يوم يغيّر سكرتيرته لأنهم بيهربوا من سوء أخلاقه، وتُعتبر هي الوحيدة اللي استمرت معاه. وصراحة مستغرب جدًا، لأن لبسها وتصرفاتها بيقولوا إنها متديّنة… إزاي اتحملت شخص فلاتي زي ده؟
أكمل بتوضيح:
– بس من وجهة نظري، في واحد من سببين: يا إما هو كان بيتلاعب بيها لحد ما يقدر يوصلها، أو إنها تحملت بسبب ظروفها الصعبة، لأنها محتاجة الشغل ده.
خرجت من غادة تنهيدة ارتياح:
– يعني البنت طلعت مظلومة، الحمد لله إن ربنا نجاها منه.




