انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

ثم بكت بحزن، وقالت:
– وأنا، الحمد لله، اطمنت على “روان”… ووجودي ماعادش ليه لزوم.

شعر “أدهم” بيد باردة تعتصر قلبه، وتحدث بقلق:
– يعني إيه الكلام ده؟!

هتفت بما جعل قلبه ينتفض من الخوف:
– يعني… الوقت أقدر أرجع بيتي وأنا مرتاحة، وكتر خير حضرتك على كل اللي عملته معايا.

ثم تركته للحيرة والخوف ينهشان قلبه.

تركته وهي تشعر بالاختناق، ووجع قلبها يزداد. لم تعد تستطيع البقاء معه في نفس المكان، وإلا خسرت كرامتها.
وفي نفس الوقت، لا تستطيع تركه… فهو كل شيء في حياتها.

وهذا الصراع جعلها في حرب دائمة بين قلبها وكرامتها منذ أن رأته.
لكن تلك المرة، لم يستطع القلب الانتصار… لقد داس على منطقة محظورة على أي شخص علي وجه الأرض .

*****

دخل مكتبه كأنه أسد جريح، وعيناه تتقدان غضبًا وقهرًا. لم يتمالك نفسه، فبدأ يحطم كل ما حوله، يكسر مكتبه بيديه وكأن تحطيمه سيخفف من النار المشتعلة داخله. جلس على الكرسي، يلهث من الغضب، وبدأ يحدّث نفسه كأنها شخص آخر:

— “ليه كده؟ كل ما أحاول أقرب منها، أجرحها! أنا هموت عليها، وبرضو بموتها بكلامي. إزاي بحبها كده وقلبي يسمحلي أجرحها؟! حرام عليك، سيبني أعيش معاها الإحساس ده. أنا اتولدت على إيديها… مش هاعرف أكمل من غيرها.”

وضع يده على قلبه يحاول تهدئته، لكن قلبه لم يعد ذلك الحصن المنيع، لقد تمرد عليه، وأعلن العصيان عندما نبض لها وأحبها.

تنهد بألم وارتباك، ثم همس برجاء:

— “يا رب… أنا ماليش غيرك، خفف عني.”

—

خرج مراد من عنده متألم ضائع فأدهم هو كل ماله في الوجود لو خسره يصبح رماد منثور يقود سيارته تائهًا، لا يعلم إلى أين يتجه، وكل ما يشغل تفكيره: “ماذا جرى لأدهم؟ كيف تحدث إليّ بهذه القسوة؟ هو عائلته كلها…”

توقف فجأة، اتسعت عيناه وكأن صاعقة ضربت تفكيره. ظل لدقائق يسترجع المواقف، يحللها، إلى أن صرخ بدهشة:

— “مش معقول! أدهم بيغير على عشق مني؟!”

صمت قليلًا، ثم انفجر ضاحكًا من شدة المفاجأة:

— “أدهم بيحب! مش ممكن… أدهم أخيرًا حب! ياااه يا أدهم… أنا مش مصدق! الناسك العابد حب!”

لم يحتمل، فأخرج هاتفه واتصل به فورًا.
*******

أما أدهم، فقد كان يتقلب بين ندمه، وقلقه من فقدانها. يبحث عن أي حيلة تُبقيها إلى جواره. رن هاتفه، وعندما رأى اسم “مراد”، نسي كل شيء وفتح الخط بعصبية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *