انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

وجد “أدهم” يعطيه ظهره، ينظر من الشباك المطلّ على حديقة المنزل.
أطلق صفيرًا بفمه وهو يقترب منه، وهتف بمرح:
– باشا مصر كلها منوّر!

وقف جواره، ينظر إلى المنظر الطبيعي أمامه، ثم قال بسعادة:
– تصدق يا صاحبي؟ النهارده أسعد يوم في حياتي، وقررت آخد خطوة كنت مأجلها من زمان.

التفت له “أدهم” بعيون حمراء من شدة الغضب، وملامح عبوسة بشدة… ملامح يراها “مراد” لأول مرة، ونظرة لم يخصّه بها من قبل.

سأله بدهشة وقلق:
– مالك يا “أدهم”؟ في حاجة مضايقاك؟ حصل حاجة من “السلاموني”؟

لكن كلمات “أدهم” خرجت حادّة، مليئة بالشك والاتهام، كطعنة في صدر “مراد”:
– بعد كده… شغلنا سوا في الشركة وبس، مفيش شغل هنا، ولا مقابلات.

تجمّدت ملامح “مراد”، وقال بصدمة:
– “أدهم”… إنت بتطردني من بيتك؟

شعر “أدهم” بندم شديد… ماذا حدث له منذ أن رآها؟
لقد بدّلت أحواله، غيّرت تفكيره ونظرته للأمور.
كيف استطاع جرح أقرب شخص لقلبه؟ “مراد”… الشخص الوحيد الذي يثق به ويأمنه على نفسه؟

حاول إصلاح ما أفسدته غيرته، فهتف معتذرًا:
– أنا بتكلم… لأن الوقت فيه “حريم”.

قال “مراد” بوجع:
– طول عمري عايش هنا بين “الحريم” دي… بس إنت أدرى بمصلحة بيتك.

ثم تحرك نحو الخارج، فناداه “أدهم”:
– استنى يا “مراد”!

لكنه لم يستجب، ومضى بحزن عميق… لم يتخيّل أن يأتي يوم يُتّهم فيه من أقرب الناس إليه بتلك التهمة الشنيعة.

—

عادت “عشق”.
دخلت الفيلا، لتُفاجأ بمن يجذبها من ذراعها بعنف، وهو يهتف بغضب:
– ممكن أعرف كنتوا بتتكلموا في إيه مع بعض؟!

تحدثت بضيق:
– ممكن تسيب إيدي؟!

تركها، ونظر إليها بغضب، فسألته ببراءة:
– بتتكلم عن مين؟

ردّ بعنف:
– إنتِ هاتستعبطي عليا؟ “مراد” كان بيقولك إيه كل ده؟

لم يمنحها فرصة للدفاع، بل أكمل بانفعال:
– يكون في علمك أنا مش ممكن أسمح بالمسخرة دي في بيتي!

نظرت له بذهول…
هل يشكك في أخلاقها؟! هل يراها فتاة عديمة الحياء؟!

تحدثت بصوت مختنق من إهانته:
– بص حضرتك… أنا محترمة، وعارفة حدودي كويس.
أنا عشت أصعب فترة مراهقة لوحدي، من غير أهل، لمدة خمس سنين، يعني كل حاجة كانت متاحة وسهلة.
بس أنا حافظت على نفسي، رغم صعوبة الحياة اللي واجهتها… لأني بخاف من ربنا، وشرفي هو كل ثروتي.
ومش هاسمح لأي حد، مهما كان، إنه يشكك في أخلاقي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *