انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

– ماشي يا حبي… مش هتأخر.

خرجت عشق، وجدت غادة وأدهم يتناولان طعام الإفطار.

ألقت التحية بأدب:

– صباح الخير.

ردّت غادة بابتسامة:

– صباح الخير يا حبيبتي، رايحة فين كده؟

– بعد إذنك… أنا هروح أجيب حاجتي من البيت، لأني غبت عن الكلية كتير، وخايفة أترفد.

رفع أدهم عينيه نحوها، وجدها تخفض رأسها.
حدّث نفسه:

“ليه باعده عيونك عني؟ أنا اتعودت عليهم. كأني عايش عمري بيهم. من أول مرة شفتهم، … زي ضوء الشمس اللي نور عتمة حياتي. ومش بعرف أبدأ يومي من غيرهم.”

هتف بقوة:

– محدش يقدر يرفدك وأنا موجود!

رفعت عشق عينيها إليه، تنظر بدهشة من طريقته. بالأمس فقط كان يطردها، والآن يعرض حمايته؟!
ظلّ يحدّق بها، خجلت وأخفضت عينيها مجددًا. شعر بنشوة داخلية من رؤيتها خجلى، لا يعلم كيف اقتحمت كل دفاعاته في أيام.

قبّل رأس والدته، وقال في نفسه:

“كده أقدر أبدأ يومي بمزاج عالي.”

مر من أمام عشق بصمت، لكنها شعرت بضربات قلبها تتسارع من قربه.
ياااه… وجوده أمامها على أرض الواقع له مذاق مختلف تمامًا عن وجوده في أحلامها.

دخل غرفة أخته، قبّلها كعادته، وتحرك خارجًا.
وجد عشق ما زالت واقفة في مكانها، تنظر إليه بحزن من قسوته.
كم تمنّت أن ترى حنانه، مثلما تراه أمه وأخته! كم تمنّت أن يقبلها كما يقبلهما! بل أرادت أن تصرخ وتقول له:

“أنا ليّ حق فيك… أنت كنت ملكي لثلاث سنوات… وعدتني إنك ليّ أنا فقط… إنت زرعت الحب والحنان في قلبي علشانك…”

لكن كيف تشتكي إليه لوعتها وهو لا ينظر إليها؟
تريد أن تخطفه مرة أخرى لعالم أحلامها. ذلك العالم الذي أغرقها فيه أدهم، بالحب والغرام والنظرات المليئة بالشغف.

لكن الآن؟ أصبح بارد المشاعر.
حُرِمت من الحب طويلًا، وهو وحده من عوّضها… فكيف يتغيّر هكذا؟

قال عقلها:

“انتي مجنونة؟ متخيلة واحد زيه يبصلك؟ واحدة لا ليها أهل، ولا سند، ولا أصل؟ انتي من عالم، وهو من عالم تاني…”

“ده تشوفيه في أحلامك بس، ما تتعشميش في أكتر من كده. فوقي يا عشق… ارحمي نفسك من الأوهام.”

تحركت بأقدام مثقلة بالهمّ، وجدت السائق في انتظارها.
ركبت السيارة بصمت، وانطلقت نحو وجهتها.
*******
في الشركة

رفع أدهم سماعة الهاتف الداخلي وتحدث بنبرة حازمة:
– خلي مدير الحسابات ييجي بعد نص ساعة، واطلبي مراد، عايزه حالًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *