انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

طرق الباب بعد لحظات، ودخل مراد بابتسامة مرحة:
– صباح الخير يا بوص.

رد أدهم دون أن يلتفت:
– صباح النور، عملت إيه في المناقصة؟

قال مراد وهو يجلس بثقة:
– رست علينا زي كل مرة، بس المرة دي الراجل هتجيله جلطة.

هتف أدهم ببرود:
– يستاهل، عشان ما عندوش دم. أنا باكسبها بما يرضي الله.
بقدّم ورق زي الورق، بس الأسعار بتختلف. يقول إني برشي الناس عشان يزوّروا الورق!
أنا مش ممكن أسكت على اتهام زي ده.

قال مراد بصدق:
– الكل عارف إنك من أنزه رجال الأعمال، وبتراعي ضميرك قبل مصلحتك.

عاد أدهم إلى مقعده وسأله عن عدوه اللدود:
– عملت إيه مع أشرف السلاموني؟

هتف مراد بثقة:
– كل السوق بيخاف منك وبيحسب لك ألف حساب.
بس هو… الانتقام عماه، وبيخبط في أي حاجة عايز يأذيك.
(ثم تغيرت نبرته إلى قلق)
– وأنا خايف المرة دي تصيب، يا صاحبي.

رد أدهم بإيمان قوي:
– سيبها لله، كله نصيب.
هو أنت فاكر إن الحرس ده هو اللي بيحميني؟
أنا جايبهم كده للضرورة، لكن متأكد إن المكتوب مافيش منه هروب.
العُمر في إيد ربنا، مش حد تاني.

صمت للحظات، ثم تابع:
– المهم، عايز أعرف كل خطوة بيخطّيها.
لازم عيونا تكون دايمًا عليه، ده غدار، ومش عارف الخبطة ممكن تيجي إزاي.
سمعت إنه دخل مع ناس شمال في تجارة الآثار… والناس دي مالهاش كبير ولا عزيز.

—

عند ناجي وفتون

كان الطَرق على الباب يشبه الطَبل.
نهض ناجي بفرحة غامرة:
– مش ممكن! دي طريقة عشق!

فتح الباب ليجدها أمامه بطلتها الطفولية المرحة.
– إزيك يا أونكل؟ وإزي “المُزّة” بتاعتك؟

ضحك ناجي بسعادة:
– وحشتيني يا حبيبة الأونكل.
والمُزّة جوه، عايزة حد يصالحها، وانتي أكتر حد عارف الطريقة.

غمزت له بشقاوة:
– بس كده؟! ده أنا هاصالحها وأدلعها كمان، أنا عندي كام فتون؟!

كانت فتون تمثل الحزن، رغم قلبها الذي صاخب بالفرح لرؤيتها:
– بقالك كام يوم بعيدة ومش بتسألي، أنا زعلانة منك أوي.

احتضنتها عشق بحنان:
– غصب عني يا قلبي.

ضربتها فتون على ظهرها بحنان وهي تعانقها:
– ماعنتيش تبعدي كده، فاهمة؟

جلست عشق إلى جوارها، وهي تُقبّل وجنتها:
– هو لو ماكنش أمير… الله يجحمه، كنت بعدت؟!

سألها ناجي باهتمام:
– احكي، إيه اللي حصل يومها؟ ومين اللي أخدك عنده؟

قصّت عليهم كل ما جرى لها منذ مغادرتها المنزل حتى عودتها الآن.
وضعت فتون يدها على يد عشق بحزن:
– حبيبتي يا بنتي… حظك إننا ناس كبار ومش قادرين نحميكي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *