انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

— “ممكن أعرف كنت بتتكلم مع عشق ليه؟!”

جاءه صوت ضحكة مراد المستفزة، فزاد غضبه، خاصة عندما قال مراد بمزاح:

— “أوبس! إحنا بنغير؟”

صرخ أدهم، وقد فاض به الكيل:

— “مراد! أنا مش فايق لك!”

شعر مراد بتعب صديقه، فأشفق عليه وردّ بهدوء:

— “مالك يا أدهم؟! عادي، كنا بنتكلم عن روان…”

قاطعه أدهم بحدة:

— “مالها روان؟!”

رد مراد بصوت هادئ:

— “بتقول نسرع في الارتباط… علشان بناخد ذنب لما بشيلها وهي مش حلالي… علشان كده بكلمك أطلب إيد روان.”

صمت أدهم ثم تنهد بفرحة خفية:

— “يعني ده بس اللي بينكم؟”

مراد بدهشة:

— “بينا إيه يا عم؟ هو أنا شُفتها غير مرتين؟ إيه رأيك بقى في موضوعنا؟”

لكن أدهم أنهى المكالمة بسرعة:

— “مش وقته يا مراد، مش وقته!” وأغلق الخط.
*******

لم تستطع عشق النوم ليلتها. نفسيتها في الحضيض، تحتاج أن تبتعد عن هذا المكان ليومين على الأقل. لا بد من مبرر تقوله لروان، سبب مقنع يمنعها من الشك أو الإلحاح.

ظلت تسير في غرفتها ذهابًا وإيابًا، ودموعها لا تتوقف. قررت في النهاية. فتحت الباب، نزلت السلم وهي تحمل حقيبتها، وضعتها جوار غرفة روان، ثم دخلت.

اعتدلت روان بقلق، وسألتها:

— “مالك يا عشق؟ مين زعلك من صحابك؟”

ارتمت عشق في حضنها، تبكي وهمست:

— “مافيش حد زعلني… بس طنط فتون تعبانة ولازم أروح أشوفها.”

ربّتت روان على ظهرها محاولة تهدئتها:

— “ما تخافيش، بكرة تقوم بالسلامة. روحي شوفيها وطمنيني عليها.”

ابتعدت عشق، وقالت:

— “بس أنا مش عارفة هرجع إمتى… زي ما إنتِ عارفة، هي وإنكل ماعندهمش حد يخدمهم، فلازم أكون معاهم لحد ما تتحسن.”

ردت روان بحيرة:

— “يعني ناوية تبقي هناك؟”

أومأت عشق برأسها وهي تبكي. لم تكذب، فتون مريضة، لكن ليس بما يستدعي وجودها… إنها فقط تهرب من معذبها.

مررت روان يدها على وجنتها، تزيل دموعها قائلة:

— “وقت ما توصلي طمنيني، وخليكي على تواصل دائم معايا، يا حبيبتي.”

أجابت عشق بصوت مكسور:

— “حاضر…”

سحبت حقيبتها، وتوجهت نحو باب الفيلا. لكن قبل أن تبتعد، سمعت صوته العالي:

— “استني عندك!”

تجمدت مكانها من وقع كلماته، خائفة، متوترة، وقلبها يضرب بعنف داخل صدرها.

اقترب منها بخطوات قوية حتى وقف أمامها، لم ترفع رأسها عن الأرض. نظرت فقط إلى حذائه، دون أن تنطق.

قال بصوت قوي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *