انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

– حاضر يا حبيبي، اللي تشوفه.

وقف واقترب من رأسها يقبّلها وهو يلقي عليها السلام.

خرجت منها تنهيدة متعبة، وهي تتابع سيره للخارج بحزن على فلذات قلبها الذين لم يجدوا الراحة في تلك الحياة القاسية. دعت لهم بصلاح الحال، وأن تجد الفرحة طريقًا لقلوبهم.

—

تململت عشق بابتسامة حانية، تشعر براحة لم تغزوها منذ سنوات. فتحت عينيها بلمعة جميلة، وتحركت بعينيها في السقف والمكان حولها. قفزت فجأة بعدم استيعاب، وجلست تنظر لمظهرها وتلك الغرفة، تسترجع ما مرّت به بخوف.

ضربت جبهتها:

– أخ يا عشق، إنتِ خوفتي ليه كده؟ أمير بعيد عنك… إنتِ في بيت الراجل اللي أنقذك ومامته موجودة، يعني أمان.

وضعت يدها على قلبها وهي تتنهد براحة:

– الحمد لله.

سمعت طرقًا خافتًا على باب الغرفة. عدّلت من هيئتها وتوجّهت خلف الباب تسأل عن هوية الطارق.

أتاها صوت الخادمة:

– الهانم الكبيرة بتبلغ حضرتك إنها في انتظارك على الفطار.

– حاضر، قولي لها ثواني وأكون معاها.

تجهزت عشق للنزول، رتبت غرفتها وارتدت ملابسها، ثم نزلت درجات السلم وهي تبحث بعينيها عن مكان جلوس غادة. رأتها سيدة من الخدم، نادتها:

– اتفضلي معايا.

ابتسمت لها عشق بخجل، وتحركت خلفها حتى غرفة الطعام، فوجدت غادة في انتظارها.

– صباح الخير يا طنط.

غادة بترحاب:

– صباح النور، اتفضلي يا عشق.

خرجت إحدى الخادمات تحمل صينية عليها طعام، متوجهة لممر صغير، جذب فضول عشق، التي ترجمته بسؤال:

– هو في حد تاني عايش هنا؟

غامت عينها بسحابة من الحزن تمطر وجعًا على قلبها، وهي تردف:

– آه، روان… بنتي الصغيرة.

تعجبت وسألت نفسها: هل هي طفلة صغيرة أم شابة ولا تريد الاختلاط بالغرباء؟ شعرت بغصة في حلقها أن يكون وجودها غير مرغوب فيه، وهي تفرض نفسها على المكان، لذلك سألتها بلهفة:

– هي مكسوفة مني؟ ولا متضايقة من وجودي؟

تحدثت غادة برفض:

– لا أبدًا، هي أصلًا ما تعرفش إنك موجودة، لأنها رافضة الخروج من غرفتها بقالها ثلاث سنوات، ورافضة التعامل نهائي مع أي حد غيري أنا وأخوها، حتى أصحابها رفضت وجودهم جنبها.

زاد فضول عشق لتتعرف على تلك المجروحة، فليس هناك شخص طبيعي يرحب بالعيش وحيدًا إلا لو اكتفى من غدر البشر.

لذلك تحدثت برجاء:

– هو أنا ممكن أدخل عندها بعد الفطار؟

نظرت لها غادة بحيرة، لا تعرف ماذا تقول، هل لو وافقت على طلبها سوف ترحب بها روان التي لم ترَ غريبًا منذ سنوات؟ أم تقدر على غضب أدهم إذا علم أنها كشفت عن كنزه الثمين، وهو أخته الوحيدة؟ فاقت على نداء عشق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *