انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

جلس على مقربة منها:

– عايز أعرف كل حاجة حصلت من يوم شغلك عند أمير ده، لحد ما قابلتك. ممنوع تخبي أي حاجة عني، لأن لو عرفتها من برّه، حسابك معايا هيكون صعب!

ضغطت والدته على يده حتى يهدأ، فهي ترى الرعب مرتسمًا على ملامح تلك الفتاة.

فركت عشق يدها بخوف من طريقته، لكن ابتسامة غادة المشجّعة جعلتها تبدأ في سرد قصتها مع زير النساء.

استمعت غادة بوجع لما مرّت به، وسألتها:

– ليه ما قولتيش لحد من أهلك؟

ردّت بحزن:

– أنا عايشة لوحدي… ماما وبابا وأخواتي ماتوا في حادثة.

– طيب ما فيش عم أو خال؟

هزّت رأسها نفيًا:

– لا، عمري ما شُفت حد، وبعد ما أهلي ماتوا، ما فيش حد سأل…

وقف أدهم بحزم، ينهي تلك المحادثة:

– خديها يا أمي غرفة الضيوف.

ثم وجّه كلماته لعشق:

– أنا هشوف الموضوع ده، ولو كنتِ صاحبة حق، هجبلك حقك لحد عندك… تصبحي على خير.

—

صعدت مع والدته في صمت، ودخلت الغرفة. كانت كبيرة، باللون الكريمي، ستائر وسجاد رمادي، وأثاث أبيض… غرفة خفيفة على القلب.

بعد مرور بعض الوقت، دق الباب. فتحت عشق، فوجدت أمامها والدة أدهم، ومعها خادمة تحمل الطعام. دخلت، وضعت ما في يدها وخرجت.

مدّت لها غادة بيچامة نوم قطن، وهي تشرح لها نظام الغرفة:

– عندك الحمّام، غيّري هدومك، وكلي الساندويتشات، اشربي العصير، وريّحي جسدك شوية… أدهم هيخلّصك من كل مشاكلك.

– شكراً لحضرتك… تصبحي على خير.
*******
—

في الصباح، ألقى التحية على والدته، ثم جلس جوارها على مائدة الطعام.

– آسف جدًا يا أمي إني حطيت حضرتك في موقف زي ده، بس كنت مضطر… البنت كانت مرعوبة.

تركت ما بيدها، وهي تنظر في عيون ابنها تبحث عن أي شيء جديد قد طرأ عليه، لكن من الواضح أنه مجرد وهم في خيالها، لتردف:

– مافيش إزعاج ولا حاجة، أنا بثق في تصرفاتك، وعارفة إنك ما تعملش غير الأصول، والبنت باين عليها ضعيفة ومكسورة.

هتف بتحذير:

– أرجوكي يا أمي، بلاش طيبة قلبك دي، واحذري منها لحد ما أشوف حكايتها وأتأكد من صدق كلامها. حضرتك عارفة إن البراءة بقت تتغش، وأنا ليا أعداء كتير، ومش ضامن حد. لو دخل قلبك شك في أي تصرف صدر منها، بلّغي الحرس بسرعة، وأنا كمان عطيتهم أوامر.

– ليه كل ده؟ البنت باين عليها الطيبة والحنية!

أدهم بتحذير:

– أمي، أرجوكي…

شعرت بضيقة تعرف سببها جيدًا، لتردف بحنان:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *