انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

رفعت عينيها بسعادة: “والله بجد؟ يعني مش هيضايقني تاني؟”

لم يرفع عينيه عن الجهاز أمامه، وهو يردف بثقة: “لأ، خلاص. هو حتى ساب البلد ومشي.”

تحدثت باستغراب: “ساب البلد مرة واحدة؟”

أكمل عمله على الحاسوب أمامه، وأردف بلا مبالاة: “طبعًا، اللي بطلبه بيتنفذ على طول.”

نظرت له بخوف: “طيب، شكرًا جدًا، تعبت حضرتك. أنا خارجة أفرّح ماما، وبكره الصبح أروح.”

أخرج تلك الكلمات بصعوبة، وهو يردف: “طيب، وبالنسبة للشغل؟ ممكن تشتغلي عندي في الشركة لو حابة، رغم إني مش بشغّل حريم، بس دي مكافأة مني، لأنك سبب خروج روان من عزلتها .”

وقفت بكبرياء: “شكرًا لحضرتك، لحد كده أنت عملت معايا الواجب وأكثر. بعد إذنك.”
ظل ينظر لأثرها وهو يشعر بمشاعر غريبه
*******
خرجت عشق بفرحة:
“ماما! ماما!”

غادة:
“خير يا حبيبتي؟ كان عايزك ليه؟”

عشق:
“خلاص يا ماما، موضوع أمير انتهى. إن شاء الله الصبح أمشي وأرجع بيتي وحياتي… ياااه، همّ وانزاح!”

غادة بفرحة:
“طيب يا حبيبتي، خير، الحمد لله إني اطمنت عليك.

بس موضوع إنك ترجعي البيت، ما كانش ليه لازمة، ما أنتِ تعيشي معنا هنا، كده كده أنتِ عايشة لوحدك.”

تحدثت عشق بامتنان:
“لو كان لي أهل، ما كانوش عملوا معايا اللي أنتم عملتوه… وكفاية لغاية كده.
وكتر خير أدهم بيه، إنه اهتم بموضوع واحدة ما يعرفهاش. وإن شاء الله من الصبح آخذ حاجتي وأرجع بيتي.”

سمعوا صراخًا خلفهم، فالتفتوا، وجدوا روان تنظر لها بخذلان والدموع تغرق وجهها، وصرخت بصوت عالٍ:
“أنتِ خاينة زيهم!
أنتِ زي وائل وماهي، كلكم شبه بعض!
أنا بكرهك!
عارفة؟ بكرهك!
مش عايزة أشوفك!
يلا، امشي!”

ظلت تصرخ حتى خرج أدهم على صراخها بفزع، وجدها في حالة انهيار، فسأل بعصبية:
“في إيه؟ روان مالها؟”

توجّه لعشق، جذبها من ذراعها بعنف، وصرخ في وجهها:
“أنتِ عملتِ فيها إيه خلاها توصل لكده؟ انطقي!”

عشق، وهي ترتعش بين يديه من الخوف:
“والله ما عملت حاجة، أنا بكلم مع ماما…”

صرخ بغضب:
“دي مش ماما!
وأنا غلطان إني دخلت واحدة زيك بيتي!
اطلعي، خدي حاجتك وامشي حالًا من هنا، يلا!
مش عايز أشوف وشك هنا مرة تانية!”

بكت بقهر من إحساس الظلم وطريقته الحادة معاها.

صعدت غرفتها، تناولت حقيبة يدها، نزلت درجات السلم ببطء، الحزن يعتصر قلبها من تفكيرهم السيئ بها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *