انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

ما هذا الذي تسمعه؟ عقلها لا يستطيع استيعاب ما يحدث. هل ضربه حتى يعود لها؟ عندما انهارت بعد تركه لها، وفسخ خطوبتها. لهذه الدرجة يعشقها؟ يطلب من عدوه الرجوع لمحبوبته حتى يخفف عنها ألمها على حساب ألمه.

نظر لعشق، وهو يقول لمراد:

“مبروك عليك العاجزة.”

هجم عليه مراد ليخرج كل غضبه وألمه به. ضربه بعنف، حتى وائل لم يستطع تمالك نفسه. سقط الإثنان على الأرض. لم يتدخل بينهم أحد من الحرس. ظل مراد يضربه، وهو يعنفه، ويسبه:

“اللي بتتكلم عليها دي، دفرها برقبة مليون واحد من عينتك.”

صرخت روان:

“خلاص يا مراد، هتموته. أرجوك، كفاية.”

توقف، وهو ينظر لها، وأفكاره تعصف به. هل مازالت تحبه رغم كل ما فعله معها؟ تخاف عليه وتدافع عنه أمامه. رمقها بوجع، ثم وقف وتركهم ليبتعد بألم قلبه.

وقف وائل ونيرة تسنده، رمق روان بغضب، ثم تحرك هو ونيرة من أمامها.

صدمات كثيرة في يوم واحد. كيف لم تَرَ حقارة وائل؟ كيف لم تَرَ أو تلاحظ عشق مراد؟ أكانت غبية وفارغة؟ لتلك الدرجة الجميع يرى ويعلم حبه، إلا هي؟ لقد جعلها وهم الحب عمياء عن العشق الحقيقي أمامها.

بكت في حضن عشق، التي تعلم بمدى تشتتها وضياعها. وتمنت ألا يتطور الوضع، ويصل إلى أدهم حتى لا يكرهها ويلقي اللوم عليها.

رفعت عيونها الحمراء من البكاء، تسأل عن مراد.

أجابت عشق بحزن:

“مش عارفة. بس اللي أعرفه إنه مشي بقلب مكسور، لأنه فاكرك لسه بتحبي وائل، وخايفه عليه.”

هي برفض:

“لا والله، أنا كنت خايفة على مراد يضيع نفسه علشان إنسان حقير زي ده. أنا مش عارفة أزاي كنت عامية للدرجة دي.”

“معقول الحب الحقيقي كان قدامي، وأنا مشفتش كل ده؟”

رمقتها عشق بنظرة شفقة:

“اهدئي يا حبيبتي. الوقت لما يهدي، أكيد راجع. مش ممكن يسيبك لوحدك.”

تحدثت ببكاء:

“أنا إزاي حبيت واحد زي ده في يوم من الأيام؟ كان فيه ايه مسيطر عليه ؟ وهو واقف قدامي، الوقت مشوفتش فيه أي حاجة تلفت النظر.”

أجابت عشق:

“خلاص يا حبيبتي، أنسي الماضي وأوجاعه. ابدأي من جديد مع إنسان بيعشقك، ويتمنى منك نظرة رضا.”
*****
في صعيد مصر

في باحة الدوار، تجمعت نساء عائلة المنشاوي، يتبادلن الأحاديث حول الخبر الذي شغل الجميع.

قالت حميدة بدهشة: “سمعتوا؟ طلع لمحمود بنت عايشة!”

ردت هنده، وقد بدت مفعمة بالفضول: “بجد؟ نفسي أشوف شكل البنت دي. وإنتِ رأيك إيه يا نعمة؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *