انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

— “أخده شنطتك ورايحة فين دلوقتي؟”
أجابت وهي تحاول التحكم في دموعها:
— “راجعة بيتي… هو أولى بيا، علشان حضرتك ترتاح وبيتك يفضل متصان.”
تنهد بضيق، ثم قال:
— “أولًا وجودك مش مضايقني ولا حاجة…
وبعدين هي وكالة من غير بواب؟ مش تستأذني راجل البيت؟”
نظرت له بمرارة، وقالت:
— “حضرتك اللي طردتني، وأنا مش ممكن أقبل وجودي في مكان اتّهنت فيه أبدًا…
ثم بكت وهي تكمل حضرتك طعنتني في شرفي، ودي نقطة مش ممكن أسامح فيها.”
بكاؤها أوجع قلبه،ولاول مرة في حياته يشعر بهذا الحزن من أجل فتاة ضعفها يقتله
لكنه عانّد، وردّ بحدة:
— “اتفضلي اطلعي أوضتك، مافيش خروج من هنا، فاهمة؟ وأول وآخر مرة تتصرفي من نفسك!”
رفعت عينيها الباكيتين وسألته:
— “هو أنا مسجونة عند حضرتك؟ أنت ملكش حكم عليّا على فكرة!”
رن هاتفه، رفعه ليرى من المتصل، ثم نظر لها بتحذير:
— “أنا مش فاضي للعب العيال ده… وبعدين، إيه حضرتك اللي حطاها في كل جملة دي؟!”
قالت بنفخة ضيق:
— “مش راجعة بيتك تاني!”
صرخ بغضب:
— “عشق! اسمعي الكلام واطلعي أوضتك !”
نظرت إليه، ثم سحبت حقيبتها ودخلت دون كلمة.
تعجب لحالتها لقد انسحبت دون أي اعتراض … لكنها أيضًا لم تُظهر استسلامها.
وبينما هي في عالم أخر وتحول وجهها الباكي لأخر مبتسم وهي تحدث نفسها
— “ناداني باسمي… قالي عشق! الله، أول مرة أسمعها منه برّه أحلامي… قد إيه حروف اسمي ليها طعم تاني منه!”
***********
في غرفة روان
أغلقت الهاتف مع مراد الذي كان يُبلغها أنه طلب يدها من أخيها، وفي انتظار موافقته.
احتضنت الهاتف بقوة، وعندما سمعت طرقًا على الباب، وضعته بسرعة على ساقيها.
دخل أدهم، وجد أخته تبتسم باتساع، بينما هي تعجبت من ملامحه الحزينة وسألته بلهفة:
— خير يا أبيه؟ في حاجة؟
رد بصوت متضايق:
— عشق…
لم تفهم ماذا يقصد، فسألته بحيرة:
— مالها عشق يا أبيه؟
تحدث بحرجٍ يشعر به لأول مرة أمام أخته الصغيرة
— أنا ضايقتها… وهي مصممة تمشي.
تحدثت بفزع:
— إيه؟ تمشي إزاي وتسيبني؟!
أدهم، بنظرة رجاء:
— حاولي معاها، بس عشان خاطري… بلاش تخليها تمشي.
نظرت له بذهول وعدم تصديق. أدهم؟ الذي يكره وجود النساء في محيطه، ويمنع صديقاتها من دخول المنزل؟! والموظفون لديه كلهم رجال؟! يقف الآن أمامها، كطفل صغير يستجدي بقاء فتاة في بيته؟! ما يحدث يشبه المطر في أغسطس، لا يستوعبه عقل.


