انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

أخيراً، ابتسم وهو ينادي على أحد رجاله، الذي فتح الباب بسرعة وهو يتحدث باحترام:

– تحت أمر سيادتك.

– اتصللي بعشق ضروري، ووصّل المكالمة لمكتبي.

– أوامر سعادتك.

—

وصلت عشق المكتب، وهي تقرأ الآيات القرآنية في سرّها كما أوصتها فاتن.

دخلت مكتبها تبحث عن الملف الذي طلبه، في وقت غير مناسب، تشعر أقدامها ثقيلة من الرعب لكنها لم تُظهر ذلك، حتى لا يستغل ضعفها. فهي تعرفه، لا يملك مشاعر، بل يمتلك حجراً بين أضلعه، لكن الحاجة التي ألقت بها على طريقه…

لم تجد الملف في مكانه، تعجبت بشدة، فهي تتذكر أين وضعته جيداً.

توجهت نحو باب مكتبه، طرقته بهدوء حتى أذن لها بالدخول.

تحدثت بصوت منخفض:

– مساء الخير، باشمهندس أمير.

أردف ببرود، وهو ينظر للشاشة أمامه دون أن يعيرها اهتماماً:

– مساء النور، فين الملف؟

فركت يدها بتوتر، وهي تردف:

– أنا كنت حطاه في الرف التاني بمكتبي، بس حالياً مش موجود.

وقف بغضب، وهو يتحدث بصوت مرتفع، جعلها تأخذ خطوة للخلف:

– إنتِ بتستعبطي؟ ملف صفقة مهم زي دي بملايين، مش عارفة هو فين؟

غشيت الدموع عيني عشق من الخوف أن يزج بها في السجن:

– والله أنا برتب كل حاجة في مكانها، وأنا روّحت ومتأكدة من كل حاجة، بس هدور تاني، يمكن أنا ماخدتش بالي… أصل حضرتك صحيتني وجبتني على ملا وشي.

اقترب منها بخطوات مدروسة بثّت الرعب في قلبها، وهو يمرر عيونه فوقها بطريقة جعلت جسدها يقشعر.

تحولت لهجته من العصبية للين، وهو يردف:

– أنا غبي؟ حد يفزع ملاك زيك من النوم؟ اللي زيك يصحى بطريقة جميلة وناعمة زيك كده…

كان يتحدث وهو يقترب منها، وهي تعود للخلف، وضربات قلبها في تزايد مستمر، حتى وجدت نفسها بينه وبين مكتبه، حاولت الابتعاد لكنه حاصرها، وهو يقترب منها وأنفاسه الكريهة تلفح وجهها. أغمضت بعينها باشمئزاز.

اتسعت عيناها عندما هتف:

– مش عايزك تخافي، أنا هدلعك، بس إنتِ حنّي… والملف موجود.

رفع إحدى يديه يمررها فوقها، لكنها حملت التمثال النحاسي القابع فوق مكتبه، وضربته فجأة على رأسه بقوة لا تعلم من أين أتتها، ثم خرجت من باب المكتب بسرعة قبل أن يراها رجاله.

—

تركض بفزع، وهي تتلفت حولها بحثاً عن أي شخص يمد لها يد المساعدة!

وجدت نفسها فجأة أمام سيارة مسرعة، خرجت منها صرخة مرعبة، وهي تغمض عينها وتنطق الشهادة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *