انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

*********

# أنت – عمري
# بقلم – أمل – مصطفي
#البارت – الثالث
**********

صعدت عشق الدرج باكية، فتحت باب الغرفة تبحث عن حقيبة يدها. تناولتها وهي تشعر بالإهانة والقهر من هجومه عليها دون أن يفهم ما حدث. لكنها لم تكن لتغادر قبل أن تبرر لـ روان ما حصل، لذلك توجهت إلى غرفتها، ووقفت خلف الباب تطرقه برفق، تستعطفها:

– روان، أرجوكي، ما تعمليش فيا كده… أنا ما صدقت ألاقي أخت تعوضني عن وحدة السنين اللي فاتت. ننام مع بعض، ونتشارك اليوم كله… أنا ما خنتكيش يا حبيبتي، كنت هاجي كل يوم أشوفك وأرجع على النوم.

تنهدت وهي تكمل:

– ما ينفعش أقعد مع أخوكي في نفس المكان وهو مش قابل وجودي. أنا كنت مضطرة الأيام اللي فاتت، لأني كنت خايفة من أمير يعمل فيا حاجة… أرجوكي، ما تزعليش مني.

لم تتلقَ ردًا. جلست على الأرض جوار الباب تبكي بصمت.
وفجأة، فُتح الباب، وجدت روان أمامها، تنظر إليها بعينين دامعتين.
جذبت يدها، وقفت عشق بفرحة، ثم احتضنتا بعضهما وهما تبكيان بحرقة.

قالت عشق وهي تعتذر:

– أنا آسفة… مش قصدي أجرحك كده…

ردت روان ببكاء:

– أنا هسامحك، بس بشرط.

سألتها عشق بلهفة:

– إيه هو؟

– إنك تعيشي معايا هنا، وما ترجعيش بيتك.

جاء صوت من خلفهما:

– وهي طبعًا موافقة، بعد ما كان عندي بنت واحدة، بقوا اتنين.

ضحكت الفتاتان بفرحة، غافلتين عن تلك العيون التي كانت تراقبهما بسعادة، ثم تركهم وصعد إلى غرفته.

—

في مكان بعيد… في أحد منازل الصعيد

جلس رجل في العقد الثامن من عمره، ، على كرسيه في مجلس الرجال، ملامحه تحمل القوة والهيبه

ينتظر على نار وصول ابنه وأحفاده ليبشّروه بعثورهم على ابنه الغالي، الأقرب إلى قلبه.
ذلك الابن الذي فرّقت بينه وبين والده يد الشيطان منذ سنوات، عندما تمرد على أوامر والده وتزوج علي ابنة عمه، ، وتركها وهو لا يزال في السنة الثانية من الجامعة.
لقد حارب والده تزويجه سريعًا خوفًا من أن يخطفه حب فتيات البندر.

لكن إرادة الله كانت فوق كل شيء، فوقع قلب الابن في حب زميلته. فتاة فقيرة، جميلة، مؤدبة، تربّت على يد والدتها بعد وفاة والدها في صغرها.

وفي يوم مشهود، وقف ذلك الابن في وجه والده للمرة الأولى، مدافعًا عن حبه وتمسكه بها. لحظتها، ظهر الوجه المتوحش للوالد، فهدده، ونعته بالعقوق، بل توعّده بالتخلص من “تلك الحية” التي جعلته يكسر كلمته، ويكسر قلب ابنة عمه، التي أحبته منذ الطفولة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *