انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

تابع محمد:
– “بقالنا ٣ سنين بندوّر… وهو متوفي من ٥ سنين.”
التفت إلى أخيه قائلًا:
– “عايزك تاخد إجازة كام يوم، إنت ومؤمن، وتنزلوا مصر. ماترجعوش غير لما تعرفوا كل كبيرة وصغيرة. يمكن يكون تشابه أسماء، ويمكن عمك في مكان تاني.
نسأل مرة واتنين لحد ما نتأكد إن اللي ماتوا في الحادثة دي هم فعلًا.”
—
عند “عشق”…
جلست في الحديقة هي وروان، تشاهدان فيلمًا كوميديًا على اللابتوب. ضحكت روان بصوت مرتفع.
تيبست أقدام هذا المتيّم بعشقها حين تعرّف قلبه قبل أذنه على صوتها الذي اشتاقه. حرّك رأسه تجاه الصوت، وعندما وقعت عيناه على ملامحها، شعر بأنفاسه تُسحب من جسده، وضربات قلبه تتوقف.
ظل يتأمل معذبته… فقد اكتوى قلبه بنار الفراق، وقتله شوق رؤيتها. منذ تلك الحادثة وهي رفضت العالم، لم ترحم قلبه، بل حكمت عليه بالإعدام.
رفع هاتفه، والتقط لها أكثر من صورة دون أن تراه. ظل يتأملها، لا يدري كم مضى من الوقت وهو يقف بهذا الشكل، ناسيًا الزمان والمكان في وجودها.
قال لنفسه:
– “هتفضل كده؟ روح سلّم عليها واملَ عيونك منها عن قرب.”
تحركت أقدامه نحوها، مشتاقًا، متعبًا من طول الفراق.
تعجبت “عشق” من وجود شخص غريب في تلك المنطقة المحرمة حتى على الحرس، وسألت روان:
– “مين الشاب اللي جاي علينا ده؟”
رفعت روان عينيها عن الجهاز أمامها، وتعجبت من نظراته المسلطة عليها:
– “ده مراد، صديق أدهم… طول عمره معانا هنا، بس أنا مشوفتوش من زمان.”
اقترب منهما وتحدث بفرحة شديدة لم يستطع إخفاءها:
– “الحمد لله على السلامة يا آنسة روان، نورتي الدنيا كلها.”
ردّت عليه بابتسامة مجاملة:
– “الله يسلمك يا بشمهندس مراد… هو أنا كنت مسافرة؟”
تحدث بحب صادق:
– “طبعًا! لما تحرمينا من طلتك دي ٣ سنين، كأنك كنتي مهاجرة! والله، كل حاجة النهاردة ليها شكل ولون تاني…
تحسي كده إن الشمس النهاردة قوية بس حنينة، علشان شافتك،
والشجر لونه زاهي عن كل يوم، حتى العصافير النهاردة صوتها مبسوط بوجودك.”
شعرت “عشق” برائحة عشق في الأجواء، فقررت الابتعاد:
– “أنا هاروح أجيب حاجة نشربها.”
كأن مراد لم يرها إلا الآن، هتف معتذرًا:
– “آسف يا آنسة عشق، ما خدتش بالي.”
تعجبت “عشق” من معرفته بها رغم أنها أول مرة تراه، لكنها تجاوزت الفكرة وقالت:
– “مافيش مشكلة… تحب تشرب إيه؟”


