انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

هتفت نعمة بهدوء، تخفي خلفه قلقًا عميقًا: “مش مهم أي حاجة، المهم إن عمي يرتاح ويبقى بخير.”
تدخلت عواطف، معبرة عن مخاوفها: “بس بنات البندر مش بتلائم عيشتنا. وخايفة تزعل عمي اللي عمره ما حد قدر يرفع عينه في عينه.”
قالت نعمة بثقة: “عمي مش ممكن يزعل منها. دي من ريحة الغالي، وعوضه عن ولده اللي اتحرم منه سنين.”
أضافت حميدة بقلق: “ما حدش عارف إزاي عاشت لوحدها كل السنين دي. ولو حد عرف من البلد، ياكلوا وشنا وتضيع هيبتنا.”
*****
لقاء مراد وعشق
عاد مراد، يلعن الحب الذي أوقعه في هذا الضعف. جلس يجلد نفسه وقلبه الذي جعله اضحوكه لشخص بحقارة وائل كيف وضع نفسه في هذا الوضع أمامها.
رأته عشق جالسًا على طاولة بعيدة، فاقتربت منه وقالت: “أستاذ مراد، روان بتسأل عليك.”
رد بتعب نفسي: “خير، في حاجة؟ عايزين تمشوا؟”
تحدثت عشق بأسف، متفهمة حالته: “معلش، اعذرها. هي محتاجاك دلوقتي أكتر من أي وقت فات. اتكلم معاها وافهم منها.”
ذهب إليها، يتألم من فكرة حبها لوائل. جلست عشق على طاولة بعيدة، تمنت لهما السعادة من كل قلبها.
تحدث مراد بقسوة: “خير، عايزة إيه؟ عشق بتقول إنك سألتي عليا. في حاجة عايزة تضيفيها غير حبك للحيوان ده؟”
رفعت عينها، ودموعها تسيل، تصطدم بعيونه الحزينة.
نفخ بضيق، يحدث نفسه: “اللعنة عليك أيها الضعيف، لما تخفق بتلك القوة عندما رأيت حالتها. ألا يصعب عليك حالي؟”
دون إرادة منه، جلس على ركبتيه أمامها، وهمس بحب وحنان: “ليه دموعك دي دلوقتي؟ أنا كنت بذبح نفسي بسكين تلم عشان ما أشوفش دمعة واحدة من عيونك.”
كادت ترد عليه، ولكن…
#البارت – الخامس
*********
—
لكنها أجهشت في بكاء مرير، لا تعلم ما سبب هذا البكاء، لكنها كانت تحتاجه بشدة، كأنها تغسل أوجاعها بعد سنوات من الكبت.
أو ربما أرادت أن تُظهر ضعفها أمامه هو بالذات… لا تعلم، فمشاعرها كانت في حالة تشتت، وكلماته الحنونة، والعشق المشتعل في عيونه، زاد من ندمها.
هتف برجاء:
– كفاية بكاء… قلبي مش هيتحمل أكتر من كده، وهاخدك في حضني قدام الناس دي كلها، وأخوكي يقتلني ويغسل عاره!
اتسعت عيناها بذهول من كلماته التي نطقها بهدوء، هدوء يدل على جديّته لا على المزاح. نظرت إلى عينيه، فابتسم وهو يؤكد:
– أنا بتكلم جد، مش بهزر.

