انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

انحنت عشق تُقبّل يدها:
– كفاية حبكم وحنانكم عليا…اللي من غير تمن.
ثم سألت بحيرة:
– هو فيه حد مافيش عنده عم ولا خال، ولا أولاد عم، ولا قرايب من أي نوع… زَيّي كده؟
قال ناجي وهو يتنهّد:
– الدنيا فيها كل حاجة.
يعني حد يصدق إننا عندنا أولاد تعبنا في تربيتهم، علّمناهم وكبّرناهم، وفي النهاية… كل واحد سابنا، وشاف حياته.
حتى أحفادنا ما نعرفش شكلهم!
ولولا ربنا عوّضنا بيكي، كان زمانا بنكلم نفسنا من الوحدة.
شرد كلٌّ منهم في حزنه وأوجاعه.
قالت فتون بقلب موجوع:
– يعني أنتي هتعيشي هناك؟
ردت عشق بحيرة:
– مش عارفة… إيه رأي حضرتك؟
قال ناجي بهدوء:
– لو ربنا جعلك سبب في شفاها، فدي حاجة كويسة، وماينفعش تتخلي عنها.
أنتي قولتي إنها بقالها سنين مقاطعة العالم الخارجي ورجعت عشانك، وده معناه إن في بينكم رابط رباني، وإنها بتحبك وبتِرتاح معاكي.
توكّلي على الله، وربنا يجعله في ميزان حسناتك…
بس أوعي تنسينا.
هتفت عشق بلهفة:
– أنساكم إزاي؟ أنتم أهلي الوحيدين في الدنيا دي.
وبعدين، أنا هازوركم، وهاكلمكم كل يوم.
***”””******
في الصعيد…
جلس الجميع في حالة حزن عميق على الجد، الذي انهار فجأة بعد أن كان جبلًا شامخًا ينهل منه الجميع القوة والشموخ.
في الجانب الآخر، انهارت ابنة عمه حين علمت بخبر وفاته، رغم أنها لم تره منذ سنوات طويلة، ولا حتى سمعت صوته، لكنها كانت تعيش على أمل رؤيته وعودة “الطائر المهاجر” لعشه يومًا ما… لتنهار بعدها كل أحلامها.
الآن فقدته إلى الأبد، ولا يوجد أي أمل في رجوعه. لقد حُرِمَت منه في حياته، وحتى في مماته، حُرِمَت من وداعه.
ضاع شبابها في انتظاره؛ فقد رفضت طلب عمها بتطليقها منه، ورفضت كل عروض الزواج التي أتتها بعد أن تركها ابنه، وأصرّت ألا تكون لغيره، وظلّت تعيش على حلم رجوعه.
الآن… لماذا تعيش؟ لم يعد لديها سبب.
أشفق على حالها كل من في المنزل من سلفات وأحفاد… فالكل يحبها.
أما في الأسفل، حيث الرجال…
تحدث أحدهم بقلق:
– “حالته إيه؟ الوقت؟”
أجاب محمد، والحزن يكسو وجهه:
– “بوادر جلطة… بس ربنا يعدّيها على خير. أهم حاجة ميتعرضش لأي زعل علشان تعدّي.”
قال فهد، ووجعه ظاهر على جده:
– “طب قولي إزاي؟! لمجرد إنه يفوق هيتكلم تاني في الموضوع؟ أنا عارف إنه روحه كانت في عمك محمود بالذات، وبعد كل السنين دي، يلاقيه ميت هو وولاده؟ مش سهلة عليه!”



