انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

– لا أبدًا، أنا كويسة.

روان، وهي تجذب يدها حتى تجلس جوارها:

– وأنا روان. تعالي بقى، قوليلي بتعملي إيه عندنا؟ وإزاي أدهم سمح بوجودك في البيت كده بالسهل؟

لم تفهم عشق مغزى كلمتها، ولِمَ يعترض على وجودها، وهي لم تتعدَّ حدودها:

– أنا جاية أستخبى عندكم من الشيطان.

صدعت ضحكة روان مرة أخرى، وهي تردف:

– الشيطان مرة واحدة؟

– آه والله! وهو فيه مشكلة من وجودي هنا؟

روان بتأكيد:

– آه طبعًا، أدهم مانع صنف حواء من دخول البيت ده، غير الخدم، وبيكونوا كبار في السن وعارفهم. يلا احكي احكي، خلينا نسلّي.

قصّت عشق كل ما حدث معها، وروان تستمع لها وهي تضحك:

– يعني صفيتي دم الراجل؟

عشق برفض:

– ده حيوان، مش راجل، علشان يضحك عليّا. وهو شيطان، عايز يدمّرني.

عندما تأخرت عشق، قلقَت غادة على ابنتها، وتذكرت تحذير أدهم لها، فتوجّهت بأقدام مرتعِبة، تحولت لذهول عندما استمعت لضحكة ابنتها، التي غادرتها منذ سنوات. توقفت جوار الباب، تحاول السيطرة على دقات قلبها التي تعزف فرحًا من رؤية وجه ابنتها، الذي ردت به الدمويّة من خلال تلك الفتحة بالباب.

معقول؟ تلك الغريبة استطاعت فعل ما عجزوا عنه بسنوات، في دقائق معدودة!

فتحت الباب على آخره، وهي ما زالت في حالة صدمة، لا تصدق أنها وافقت على تواجد عشق، وتضحك بهذا الشكل، كأنهم أصدقاء طفولة.

رفعت روان وجهها عند فتح الباب، لتجد ملامح الصدمة على والدتها، فابتسمت لها بحنان، تعلم جيدًا أنها تسببت لهم في العذاب سنوات، دون أن يكون لهم أي يد في ما أصابها.

ضمتها غادة بفرحة، وهي تقبّلها:

– نورتي الدنيا يا قلب مامي.

حاوطت روان خصر والدتها بحب، بينما تتابعهما عيون عشق بدموع، لقد افتقدت حضن والدتها بشدة.

توجّهت لها غادة، تضمها بشكر:

– شكرًا ليكي بجد، أنا مش عارفة أكافئك إزاي على رجوع بنتي للحياة.

خجلت عشق من موقفها، وأردفت:

– مافيش شكر يا طنط، أنا ما عملتش حاجة لكل ده… أنا حبيت روان جدًا.

روان، بحب زُرِع داخلها من أول نظرة لتلك الملاك:

– أنا كمان حبيتك كتير.

ابتسمت غادة بمرح:

– طيب، أسيبكم أنا بقى، مش حابة أكون عذول.

ضحكت الفتاتان، وطال بينهما الحديث، كأنهما تعوّضان سنوات الوحدة. وفي موعد الغداء، رفضت عشق ترك روان، بينما طلبت روان بإلحاح أن تتناول الطعام معها في غرفتها، فوافقت عشق بهذا التمسك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *