انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

لأن بنتها حبيسة غرفتها منذ ثلاث سنوات، حتى الكشف كانت رافضة له.
لماذا تستجيب في لحظات لعشق؟
هي متأكدة أن خروجها فكرة عشق، وليس فكرتها.
وقفت غادة وهي تسيطر على صدمتها، ركضت بسرعة، احتضنت روان بدموع الفرح من تلك الخطوة التي قد تغيّر من نفسيتها، وقد تجعلها تعود راغبة في الحياة، وتوافق على القيام بتلك العملية التي رفضتها منذ سنتين.
ظلّت تُقبّل كل إنش بوجه صغيرتها، وهي تردف بدموع:
ـ “أنا مش مصدقة، روان كسرت سور الوحدة وخرجت للنور!”
مسحت روان دموعها وهي تنظر لعشق بامتنان:
ـ “الفضل يرجع لعشق، لولا وجودها ماكنش ممكن أقدر أهدّ السور ده لوحدي أبدًا، وأشوف النور من تاني، وأحس بالحياة.”
جذبت غادة عشق لصدرها بحنان:
ـ “حبيبتي، ربنا يخليكوا لبعض. ومن النهاردة أنا عندي بنتين زي الورد، وأنا بعد كده اسمي ماما عبير، مش طنط!”
زادت عشق من ضمّها بسعادة:
ـ “حاضر يا ماما.”
جلسوا في الحديقة، المنظر جميل ومهدئ للأعصاب.
استنشقت روان جزءًا كبيرًا من الهواء، حبسته داخلها.
تناولوا الفطور في جو من السعادة.
تركتهم غادة لتذهب إلى النادي. الآن فقط اطمأن قلبها على ابنتها.
جلسَت الفتاتان تتحدثان.
عشق بإحراج:
ـ “ممكن أسألك سؤال؟”
ابتسمت لها روان:
ـ “أكيد طبعًا، تقدري تسألي في أي حاجة عايزاها.”
ـ “أنتم ما شاء الله مبسوطين ماديًا، والطب كل يوم في تقدم، ليه ما فكرتيش تسافري برّه تشوفي علاج لحالتك عشان تمشي وتعيشي حياتك؟”
غامت عيناها بوجع، وشردت أمامها:
ـ “أنا مش عايزة أمشي. أنا كرهت الناس والنفاق. عايزة أكون لوحدي.
أنتِ عارفة، لما عملت الحادثة، خطيبي وحبيبي جه وقال: (معلش، مش هعرف أكمل مع واحدة عاجزة).
ما تتخيليش الكلمة دي جرحتني إزاي… لا، دي دبحتني في عجز احتياجي ليه!
وبعدها بشهر، أعلن خطوبته على صاحبة عمري!
مافيش عندهم قلب! لما نزلوا صورهم، خلوا الصورة توصلي في عز دماري النفسي، وتكون الضربة القاضية ليّا بإمضاء أقرب اتنين ليّا!”
بكت وهي تكمل:
ـ “جرحهم ليّا أقوى من عجزي!”
حضنتها عشق، وهي تحدثها برفض:
ـ “لا يا حبيبتي، ما تبكيش. هم ما يستهلوش دمعة منك.
أنتِ عارفة، ربنا بيبتلي كل إنسان على قدّ قوة احتماله، وده معناه إنك قوية جدًا. ما تستسلميش للعجز والضعف.”


