انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

أجاب “فهد” بإصرار، وهو يضبط نفسه:
– “خلاص، أنا هتصرف. يمكن وجودها يرد الروح في جدي.”
قال “محمد” بقلق، وقد بدأ ينظر حوله متوترًا:
– “ياريت بس ربنا يستر وما تفضحناش في البلد. بنت عاشت سنين زي دي لوحدها أكيد الظروف خليتها مش كويسة، وما حدش عارف أخلاقها إيه؟”
رد “زين” مستفسرًا:
– “ليه بتقول كده؟”
أجاب “محمد” بثقة، وهو يرفع حاجبيه:
– “ما أنت عارف! بنات البندر حياتهم مفتوحة، وعادتهم وتقاليدهم غيرنا.”
أردف فهد بقوة:
– “مهما كان حالها ومهما كان غلطها، لأزم نعدله ونرجعها لعادتنا. الغلط راكبنا من ساسنا لراسنا، وأي طين لوث توبها. احنا مسؤولين عنه، لأننا أهملناها سنين طويلة، وهي وحيدة، والدنيا مش بترحم. ولما نلاقيها، نجبها وسطينا، ومع مرور الوقت، تتعود على عاداتنا وتقاليدنا.”
قال “زين” بفضول:
– “طيب، أفرض رفضت تيجي تعيش هنا؟”
هتف “فهد” بغضب، وهو يتنهد بمرارة:
– “أخافهم هم شخصيًا! مش إحنا! اللي نسيب لحمنا، وبالذات لو بنت وعيشه وحيدة. وأنا جادر على إعادة تربيتها من جديد.”
*******
في فيلا أدهم
أغلق “مراد” الهاتف مع “أدهم”، وتوجه مباشرة إلى “روان”.
سألها بلهفة:
– “مستعدين؟”
أجابوا معًا، “عشق” و”روان”:
– “أه.”
انحنى “مراد” إليها حتى رفعها بين يديه. انتفض قلبه بين ضلوعه، لم يتخيل أن مجرد وجودها بين أحضانه يشعل مشاعره بتلك الطريقة. قلبه يرقص طربًا بين ضلوعه، وجسده يرتعش من روعة تلك المشاعر.
من ملكت قلبه وجعلته يتعذب سنوات، الآن بين أحضانه، وقريبة من قلبه. يشعر بدقات قلبها، ويسمع تنفسها، لم يتخيل أبدًا أن تكون يومًا قريبة منه بهذا الشكل.
هذا الحب غريب، عذاب سنوات تمحيه لحظة قرب من الحبيب. مجرد لحظة، نسى كل تعبه ومعاناته.
أما هي، كانت مشاعرها مختلفة. بين خجل، وأمان، وراحة غريبة عليها.
أما “عشق”، كانت تسير جوارهم بسعادة كبيرة، لأنها تأكدت من ظنها. حالة “مراد” تفضح عشقه، فهو يحملها بحنان كأنها جوهرته الثمينة. وكم تعشق هي الرومانسية، وقصص الحب. تستطيع اكتشاف الحب في عيون الآخرين من نظرة، وقلبها يخبرها أن قصة عشقهم سوف تكون قوية.
*****
وصلت السيارة إلى النادي، توقفت في موقف السيارات الكبير. حمل أحد الحراس كرسيها المتحرك.
عاد مراد، يحملها بنفس المشاعر. هي الغالية التي يخاف عليها من الخدش. وضعها بحب على الكرسي، ثم وصل بها أمام إحدى الطاولات.



