انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

لكن الابن لم يتراجع، بل ازداد تمسكًا بحبيبته، واختفى عن أنظار والده سنوات طويلة. جنّ جنون المنشاوي الكبير، وبحث عنه في كل مكان ليقتص من تلك الفتاة التي خطفته، لكنه لم يجد له أثرًا.

وبعد سنوات، ظهر الابن مجددًا، ومعه طفلته، جاء يستعطف والده، يطلب منه السماح، ويترجاه أن يسمح له بالعيش معهم لتكبر طفلته في كنف أهلها. لكن الأب، وقد أعماه الشيطان، رفض أن ينكسر أمام أبنائه بالموافقة على عودة “الابن العاق”، فطرده شر طردة، رغم محاولات زوجة ابنه الأولى في تليين قلبه، وقبول فكرة وجود “ضُرة” تحت سقف واحد، فهي عادة متأصلة في عائلتهم.

عاد الابن مكسورًا، محبطًا، ومرت سنوات أخرى، حتى مرض الجد واشتد عليه الحنين. طلب من أبنائه البحث عن أخيهم الأصغر وإعادته إليه، كي يرى وجهه قبل أن يفارق الحياة.
ها هو الآن يجلس ينتظر، ويتشبث بخيوط الأمل، وكلما عادوا دون نتيجة، انكسر قلبه أكثر.

عاد من بحر ذكرياته على وقع خطوات ابنه الأكبر يدخل.
ملامحه كانت شاحبة لا تبشر بخير، وازداد قلق المنشاوي حين هتف ابنه بحزن:

– عرفنا طريقه أخيرًا يا بوي…

هتف المنشاوي بفرح، وتهللت أساريره:

– فين يا ولدي؟ وكيفه؟ وكيف عياله؟

نكس الابن رأسه وقال بصوت موجوع:

– مات يا بوي… هو وعياله.

صرخ الأب بغضب:

– جبر يلمك، ويلم لسانك العفِش! ده مين اللي مات؟ غور من جدامي!

ثم وجه كلامه لحفيده الأكبر:

– جول إن أبوك بيكذب، يا فهد. إنت الوحيد اللي حاسس بجدك ونار قلبه.

اقترب فهد منه، بوجع لا يقل عن وجع جده، فـ محمود لم يكن مجرد عم، بل صديق وحبيب. جثا أمامه، وأمسك بيده، وقال بصوت مرتجف:

– اتأكدت بنفسي يا جدي… عمي مات، هو ومراته وصغاره، في حادثة ميكروباص من خمس سنين.

لم يتحمل المنشاوي فكرة فقدان ابنه وأحفاده، فأمسك صدره وهو يصرخ بقوة:

– وِلْدِي!

—

في فيلا أدهم

في الصباح، قامت عشق تتوضأ لتصلي الضحى، ثم هزّت روان برفق:

– روان…

فتحت روان عينيها بكسل، وردّت:

– إيه مالك يا عشق؟

قالت عشق بحذر:

– بصي يا حبيبتي… أنا هروح البيت.

قاطعتها روان بحزن:

– مش إحنا اتفقنا خلاص؟

– آه يا حبيبتي، خلاص… بس لازم أجيب هدومي وكتبي، أنا بقالي فترة مش بروح الكلية، وممكن أترفد.

وافقت روان وقالت:

– خلاص يا حبيبتي، بس خلي السواق معاكي. طيب، هطلب من ماما غادة تجيبلك الفطار لحد ما ارجع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *