انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

جلست عشق جوارها، بينما طلب من الحارس الانتظار داخل السيارة.
حدث مراد روان، وهو يتشبع من ملامحها:
“أنا جنبك هنا، لو احتجتِ أي حاجة، ناديني. ولا أقولك؟”
جذب هاتفها الذي وضعته عشق أمامها، وكتب رقمه واسمه، ثم رن على نفسها ووضعه مرة أخرى أمامها، وهو يردف:
“رقمي، اهو. رنّه بس، وأكون قدامك.”
سألته بتعجب:
“هو أنت مش راجع الشركة؟”
هتف بطريقه أقشعر لها جسدها وانتفض قلبها:
“لا، اليوم ده بتاعك إنتِ وبس. مافيش حاجة عندي أهم منك.”
ثم تركها وابتعد.
عندما وجدتها عشق شاردة، سألتها عما يشغل بالها.
أجابت بعدم فهم:
“مش عارفة. أنا حاسة بحاجة غريبة، وأنا بين إيديه. إحساس عمري ما جربته قبل كده. حسيت بحنان، اهتمام، مش قادرة أوصفه.”
لم برمش له جفن وعيناه تتابع حديثها مع عشق حركتها يتأملها بغرام وسعادة ليس لها مثيل. فقد اشتاق رؤيتها لدرجة أهلكت قلبه وروحه.
ــــ
حدث ما كانت روان تخشاه، عندما وجدت أمامها أكثر شخصين دمروا ثقتها بنفسها، وأكثر من تكرههم في الحياة.
مسكت يد عشق، تستمد منها القوة.
نظرت عشق لما تنظر، وجدت شابًا وفتاة يقتربون منهم، وعلى وجوههم نظرة سخرية واستهزاء.
تحدثت عشق بصوت منخفض:
“هم دول…”
هزت رأسها بدون كلام، فقد عاد أمامها كل ما حدث في آخر لقاء بينهم.
“متخافيش، أنا ومراد معاكِ. إياكِ تباني ضعيفة قدامهم، هزعل منك.”
“هاي روان، عاش من شافك.”
“أهلا يا نيرة، أخبارك يا وائل.”
لم يرد وائل، لأن عيونه تلتهم عشق بشهوة، لاحظتها روان.
شعرت بالإشمئزاز من نفسها. كيف لم تَرَ حقارته تلك في يوم من الأيام؟
هتفت روان:
“أتمنى أنكم تكونوا مبسوطين مع بعض.”
“طبعا يا قلبي، إحنا اتنين بنكمل بعض، ولايقين على بعض جدًا.”
لا تعلم ماذا حدث، حتى تجده يقف جوارها بوضع هجوم وغيره، وهي لم تناديه أو تتصل به كما طلب منها.
ابتسم وائل بخبث:
“أهلا مراد، يا ترى اعترفت بعشقك ليها، ولا لسه بتتابعها من بعيد زي زمان؟”
نظرت له بصدمه. هل يحبها كل تلك السنوات؟ لما لم يعترف لها يومًا، أو حتى يلمح لها؟
نظر له مراد بغيرة وغضب:
“ملكش فيه، وشايف أن وجودك هنا مالوش لازمة. اتفضل غور.”
ابتسم وائل بسخرية:
“لسه بتغير عليها زي الأول؟ رغم إنها فضلتني عليك، ورغم وضعها ده؟ أنا كنت فاكر إنك مليت منها،
لأن مافيش واحد يعشق واحدة، يروح يضرب خطيبها، ويطلب منه يرجع لها، لأن نفسيتها تعبت لما سابها. انت جايب الجبروت ده منين بجد ؟”



