انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

اقتربت منها غادة تحاول تهدئتها:
ـ “أكيد أنتِ عارفة أكتر مننا في الأمور دي، الحاجة لما بتحصل بدون قصد، ربنا مش بيحاسبنا عليها.
هو ما يعرفش إنك هنا، ولا أنتِ تعرفي إنه بيدخل كل يوم لأخته. استغفري ربنا وقومي اغسلي وشك عشان نفطر.”
—
استجابت عشق لغادة، دخلت الحمام لتتوضأ، خرجت، صلت ركعتين لله، ثم تناولت هاتفها لتصبح على فاتن وتطمئنها عليها.
أتت الخادمة بطعام الإفطار، لكن عشق طلبت منها وضعه في حديقة المنزل.
نظرت إلى روان بابتسامة:
ـ “نخرج النهاردة الحديقة؟”
وافقت روان دون مجهود، كأن ليس لها شأن بنفسها.
ساعدتها عشق للجلوس على الكرسي المتحرك، دفعتها للخارج.
كانت غادة تجلس في الصالون تتناول قهوتها، لكن يدها توقفت في الهواء واتسعت عيناها بعدم تصديق عندما رأتها تخرج من غرفتها وهي تدفع كرسي ابنتها، التي تتحدث بابتسامة معها.
سألت نفسها بتشتّت:
ـ “مين دي؟ مستحيل تكون بشر!”
ابنتها حبيسة غرفتها منذ ثلاث سنوات، حتى الكشف كانت رافضة له.
لماذا تستجيب في لحظات لعشق؟
هي متأكدة أن خروجها فكرة عشق، وليس فكرتها.
وقفت غادة وهي تسيطر على صدمتها، ركضت بسرعة، احتضنت روان بدموع الفرح من تلك الخطوة التي قد تغيّر من نفسيتها، وقد تجعلها تعود راغبة في الحياة، وتوافق على القيام بتلك العملية التي رفضتها منذ سنتين.
ظلّت تُقبّل كل إنش بوجه صغيرتها، وهي تردف بدموع:
ـ “أنا مش مصدقة، روان كسرت سور الوحدة وخرجت للنور!”
مسحت روان دموعها وهي تنظر لعشق بامتنان:
ـ “الفضل يرجع لعشق، لولا وجودها ماكنش ممكن أقدر أهدّ السور ده لوحدي أبدًا، وأشوف النور من تاني، وأحس بالحياة.”
جذبت غادة عشق لصدرها بحنان:
ـ “حبيبتي، ربنا يخليكوا لبعض. ومن النهاردة أنا عندي بنتين زي الورد، و بعد كده اسمي ماما غادة مش طنط!”
زادت عشق من ضمّها بسعادة:
ـ “حاضر يا ماما.”
جلسوا في الحديقة، المنظر جميل ومهدئ للأعصاب.
استنشقت روان جزءًا كبيرًا من الهواء، حبسته داخلها.
تناولوا الفطور في جو من السعادة.
تركتهم غادة لتذهب إلى النادي. الآن فقط اطمأن قلبها على ابنتها.
جلسَت الفتاتان تتحدثان.
عشق بإحراج:
ـ “ممكن أسألك سؤال؟”
ابتسمت لها روان:
ـ “أكيد طبعًا، تقدري تسألي في أي حاجة عايزاها.”
ـ “أنتم ما شاء الله مبسوطين ماديًا، والطب كل يوم في تقدم، ليه ما فكرتيش تسافري برّه تشوفي علاج لحالتك عشان تمشي وتعيشي حياتك؟”




