انت عمري بقلم امل مصطفى ج1

وجدته ما زال واقفًا ينتظر ردها، فاضطرت أن ترد بحزن:
– حاضر يا أبيه.
تركها وخرج.

بعد مرور ساعة، أتت عشق. ظلّوا يتسامرون حتى أتى الليل.

وقفت عشق:
– كفاية كده يا ريري، أنا هطلع أنام وأشوفك بكرة إن شاء الله.

هتفت روان برفض:
– لا! نامي معايا هنا، بليز! نفسي أحس بإحساس الأخوات اللي بيشاركوا بعض نفس الغرفة… أرجوكي، انتِ ما تعرفيش إنك أول بنت تدخل البيت هنا! مش متخيلة الوحدة اللي أنا عايشاها من غير أخت.

ابتسمت عشق بحزن:
– لا… متخيّلة، وعايشة نفس إحساسك.
أنا كمان كان نفسي في أخت تشاركني غرفتي وسريري، وتأخذ هدومي وتلبسها من ورايا، وأنا أتخانق معاها وأطلب منها تغسلهم!

ضحكت روان:
– تخيّلي! نفس تفكيري… وأخبّي منها الحاجات اللي بحبها علشان ما تلبسهاش وتبوّظها!

جلست عشق جوارها مرة أخرى، وهي تحارب دموعها، ألا تحتضنها وتبكي بقوة، وتُخبرها كم تتمنى عدم مغادرتها أبدًا. وللوهلة الأولى، جعلتها أختها التي لم تنجبها أمها.

لكنها بدأت تحدثها:
– أنا مش عايزه أزعجك… أنا بصحى قبل الفجر أصلي قيام الليل.

– ما فيش مشكلة، براحتك… بس أهم حاجة تفضلي معايا.

مسدت عشق على خصلات شعرها:
– خلاص، هروح أجيب بيجامة.

صعدت غرفتها، وأتت بملابسها، ثم عادت إلى غرفة روان، ونامت بجوارها كأنهما أصدقاء منذ سنين. لقد وجدت كل منهما من تعوّضها عن وحدتها التي استمرت سنين.

—

في الصباح

استيقظ أدهم كعادته، أخذ شاور، ارتدى ملابسه وتوجه إلى غرفة أخته ليصبح عليها ويُقبّلها وهي غافية، كعادته كل يوم قبل أن يذهب إلى شركته.

دخل الغرفة بهدوء حتى لا يوقظها، تيبست أقدامه في مكانها عندما وقعت عيناه على هذا الملاك النائم. اقترب ليتأكد مما يراه، خفق قلبه بجنون عندما طالع ملامحها الجميلة، بشعرها البني ذات الخصلات الذهبية الربانية وملامحها البريئة، وطريقة نومها الطفولية.

فاق على صوت عقله: “أنت اتجننت؟ بتفكر في إيه؟ اعقل كده، افتكر اللي حصل لأحمد ووعدك ليه.”
حرر عينيه من أسر هالتها الخاطفة، واتجه نحو أخته، انحنى عليها، وضع قبلته الصباحية.

فتحت عيونها الرائعة فجأة، كانت شفتاه على جبين أخته وعيونه على عشق، التي صرخت بقوة عندما رأته وهو على تلك الهيئة.

استيقظت روان من صوتها المرتفع، وصُدم أدهم من فعلتها عندما جذبت الغطاء عليها كله حتى اختفت تحته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *