من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-اهدى يا “يونس”، ربنا ينتقم منهم، مش عارف هما مين؟ وعايزين منا إيه؟!.
-أنا عارف كويس مين دول، وعارف مين إللي بعتهم.
قال “يونس” هذه الجملة بصوت غاضب، والشرر يتطاير من عينيه!.
نظر “حسام” إليه ثم رفع إحدى حاجبيه مندهشاً، ثم قال متسائلاً:
-مين طيب؟ ولو أنت عارف مين بعتهم تعالى نقدم بلاغ في القسم ؟
تنهد “يونس” بضيق، مدركاً أنه لن يستطيع التخلص من همومه ما لم يبتعد عن “وليد” ورجاله.
فقد شعر أنه سيظل مطاردًا منهم في كل مكان، وأنهم سيؤذون كل من يقترب منه، مما أثر سلبًا على كل فرد في عائلته!
بدا له وكأن الهواء من حوله قد انعدم، مما زاد من شعوره بالازدحام والضيق.
-وليد، واللي معاه مفيش غيرهم، طول ما أنا معاكم، هيفضلوا يدايقوا فيكم ويمشوا ورايا!
أنهى حديثه، ثم توجه نحو المطعم وهو في حالة سيئة، حيث كان يواجه صراعًا داخليًا عنيفًا، لم يُترك منه سوى قلب مجروح. خلفه، كان “حسام” يشعر بالشفقة على حال شقيقه، فبدأ يرتب ما تشتت ويجمع ما انكسر.
ثم دخل ليواصل عمله في الطهي، عاقدًا العزم على أن يؤدي ذلك في صمت خارجي، رغم العاصفة الحزينة التي كانت تعصف بداخله.
**************
في منزل “أحمد”، اجتمع الجميع في حالة من الترقب والقلق، ينتظرون ما سيقرره الطبيب بشأن الشاب.
كان التوتر يتسلل إلى قلوبهم بسبب الأحداث المقلقة التي وقعت في الخارج، وأصبحوا يدركون أنهم في خطر لا مفر منه.
هذا الخطر سيستمر ما دام “يونس” موجودًا، لكنه وعائلته قد عاهدوا أنفسهم على حمايته مهما كلفهم الأمر. لن يكونوا هم سببًا في معاناته، لكن عليهم التزام الحذر.
بهدوء وتركيز، بدأ الطبيب في تحضير المحاليل اللازمة للمريض، يراقب حالته عن كثب.
ومع مرور الوقت، قام بتوصيل المحلول عبر الوريد، مع مراعاة راحة المريض وطمأنته بعد الانتهاء من الفحص. ثم استدار وقال بجدية:
-باين عليه ما أكلش من كام يوم وده السبب في فقدان وعيه. ومن خلال الكشف والأعراض إللي عنده، ممكن يكون شاب مدمن. لازم نعمل تحاليل علشان نتأكد من ده، وبعد شوية هيفوق لما المحلول يخلص.
وقف “أحمد” ولم يظهر على وجهه أي تعبير مما يثير الانتباه، ثم نطق قائلاً:
-شكراً ليك يا دكتور، تعبناك معانا. إن شاء الله يفوق بس وساعتها نشوف هنعمل إيه في التحاليل.
خرج الطبيب، وجلس أفراد العائلة في صمت يترقبون عودة هذا الغريب إلى وعيه، علّهم يعرفون هويته!
نظرت إليه “زينب”، وأحزنها مظهره؛ كانت ملابسه ممزقة، وحذاؤه بالياً، وملامحه شاحبة، وكأنها ملامح شخص من الموتى، مع هالات داكنة تحت عينيه. كان جسده نحيفاً، فنظرت إلى زوجها وقالت:



