من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-ما تعيطيش، أنا كويس.
نطق بهذه الكلمات بصعوبة، وكأن لسانه يثقل من شدة الحرارة. نظر إليها قليلاً، ولاحظ أنها كانت تمسح دموعها بسرعة، فتأثرت نظراته برؤيتها. مسحت دموعها على عجل وابتسمت ابتسامة باهتة على وجهها، ثم قالت بصوت ملئه الأمل:

-أنا مابيطش خالص، إنت كويس؟ إنت سامعني؟ “مريم”! هاتي الشربة بسرعة علشان هأكله.
كان قلبها يخفق، لكنها حاولت أن تُبدي قوتها أمامه، رغبة في أن تطمئنه وتجعله يشعر أن كل شيء على ما يرام.

خرجت “مريم” من المطبخ بسرعة، حاملة وعاء الحساء الدافئ بين يديها. وضعته أمام “تقى” على الطاولة بسرعة، ثم انتقلت إلى الجهة الأخرى من السرير لمساعدتها في إحكام إسناد “يونس” على الوسادة؛ حتى يستطيع الجلوس بشكل مريح ويتمكن من تناول الحساء.
لكن بالرغم من محاولاته، كان “يونس” ما زال غير قادر على الجلوس بشكل مستقيم بسبب التعب والإرهاق الشديد الذي يشعر به.

بمجرد أن تمكنا من مساعدته قليلاً في رفع رأسه، قامت “تقى” بوضع الملعقة في الحساء وتقديمها له، تطعمه كما لو كان طفلًا صغيرًا، بحرص شديد واهتمام.
كانت عيناها مليئة بالقلق، بينما “يونس” كان يبتسم بصعوبة، يحاول أن يظهر أنه بخير رغم الألم الذي يشعر به.
وبعد لحظات، رفع يده قليلاً، إشارةً منه ليوقفوا إطعامه، وقال بصوت ضعيف:
-كفايا يا “تقى”… مش قادر… حاسس معدتي بتوجعني.
فأجابته “تقى” بحنو، وهي تضع الملعقة على الطاولة:
-شوية بس يا “يونس”، علشان تخف بسرعة… بابا راح يجيب الدواء حاول تتحمل.

كان وجه “يونس” شاحبًا، لكن نظراته كانت مليئة بالامتنان و الحب.

تناول القليل من الحساء بصعوبة، وكلما حاول يبتلع القليل إلى فمه، كانت ملامحه تتجعد من شدة الألم.
لحظات قليلة فقط، حتى بدا واضحًا على وجهه أنه لم يعد قادرًا على متابعة الطعام!
وضعت “تقى” الملعقة جانبًا بحذر، ثم ساعدته على الاستلقاء في مكانه، وضعت الغطاء عليه بهدوء، لكن عندما وضعت يدها على جبهته، شعرت بحرارته المرتفعة مجددًا، فتنهدت بعمق وحزن.
كانت تشعر بحيرة كبيرة، لا تعرف ماذا تفعل لتخفف عنه الألم أو لتقوي من حالته. جلست بجانبه في صمت، تراقب تنفسه الثقيل وتدقق في ملامحه التي تحمل كل معاناة المرض.

وفي تلك اللحظات من القلق والصمت، فجأة سمعت صوت الباب يفتح. دخل “أحمد” مسرعًا، ممسكًا بيده الدواء، وجلس أمامهم، وقال بسرعة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *