من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-إنتي كان عندك شك إن قلبي ممكن يشوف غيرك؟ ده قلبي لو فكر ينبض لحد غيرك… أقتله، ومش هعيش تاني.

ضحكت بخفة، وقلبها يخفق كأن الفراشات تتراقص فيه، ثم قالت ممازحة:

-يا ذكي! لو قتلت قلبك… هتعيش إزاي بقى؟

ابتسم وهو ينظر إلى عينيها، ثم اقترب منها، وقبّل جبهتها برقة، وقال:

-أنا كنت ميت من غيرك… كنت جسد من غير روح.

أنهى كلماته، ثم ضمّها إلى صدره وهو يحمد الله أن جمع بينهما في الحلال، بعد تعبٍ طويل وعذاب فراقٍ مرير. مسح على رأسها بحنان، وهي ساكنة بجواره، يهدأ قلبها المضطرب حيث وجدت فيه وطنًا وسكنًا.
لكن ما لبثت أن انتفضت مبتعدة عنه فجأة، ثم قالت:

-يا نهار اسود! اتأخرنا! قوم بسرعة، ماما زينب قالتلي ننزل على العشا!

وقف مذهولًا، يحاول استيعاب ما حدث. انتفاضتها المفاجئة أقلقته، وظن أن مكروهًا قد أصابها. وقف بصمت، ثم قال بوجهٍ عبوس:

-ليه كده يا “شهيرة”؟ وقعتي قلبي، حرام عليكي، فكرت في حاجة!

اقتربت منه، وأمسكت بيده، ونظرت إليه بعينيها الواسعتين، تلك النظرات التي كانت تأخذه لعالم آخر، ثم قالت:

– معلش آسفة ، والله يا حوس، ما كنش قصدي أخضّك… بس افتكرت إننا اتأخرنا!

– ماشي يا ستي بس بلاش تبصيلي وإنتي بتتكلمي.

نظرت إليه متعجبة، ثم تساءلت:

–ليه يا حسام؟ هو أنا بصيتلك في حاجة؟

ابتسم، وقد ارتسمت علامات الحب على وجهه، وقال:

– علشان قدام عيونك بنهزم… ومش بقدر أقاوم سحرهم.

ضحكت بخجل، وتحركت أمامه نحو الخارج، وقد تلون وجهها بحمرة الخجل، بينما هو يتبعها مبتسمًا، كأن الدنيا لا تحتوي سواها.

وصلوا، حيث اجتمعت العائلة في سرور وسعادة. كل فرد منهم كانت السعادة تغمر قلبه. فقد اجتمع قلب المحبين، واجتمعت العائلة كاملة لأول مرة حول مائدة طعام واحدة، في هدوء وسكينة.
اهتز قلب “مؤمن” في داخله بمشاعر مختلطة، بين الحزن الموجع والسعادة المفاجئة. لم يحلم يوماً أن تكون له عائلة، لم يتخيل أن يمتلك بيتاً دافئاً وطعاماً نظيفاً. فقد عاش الألم، وتوقع أن يموت في قلب المعاناة، بلا عائلة، بلا أحد يحبه.
لكن ها هو الآن، وسط عائلة تحبه، تدعمه، وتقدم له كل شيء. لم يشعر بهذا الدفء من قبل، فقد كان يعيش ليله ساهراً على الألم، وينام نهاره على خيبة الأمل، يتجرع السم بدلاً من الحلم.

بعد انتهاء الطعام، جلس الجميع يتحدثون في شتى المواضيع، حتى قاطعهم صوت طرقات متتالية على الباب. تبادلوا النظرات، متسائلين من القادم في هذا الوقت المتأخر.نهض “حسام” من مكانه، وهو يقول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *