من انا بقلم حليمة عدادي ج3

– على فكرة الأستاذ أحمد ومراته أكيد عارفين أنا مين؟ بس، الأولاد لأ. أنا “فاطمة” أم “يونس”.

نظروا إليها بدهشة وحيرة، متسائلين في أنفسهم: “هل هذه هي أم “يونس”؟ هل هي من تخلت عنه وهو في تلك السن الصغيرة؟ ألم تخشَ عليه من اليتم؟ ألم تخشَ عليه من قسوة الحياة؟ تركته في٨ مصير مجهول؟”

كل هذه التساؤلات دارت في أذهانهم، وقد أدركت هي ما يفكرون به، فتركت لهم فرصة للاستفسار عما يدور في عقولهم.

كُسر هذا الصمت المتوتر، حين هتف “حسام” متسائلًا:

-مستحيل! تكوني أم؟! مش ممكن. إزاي تسيبي “يونس” لوحده كده وترجعي دلوقتي بكل البرود ده؟

سؤال “حسام” لم يُحرّك جفنًا من عينيها أو يُشعرها بالندم، بل على العكس، زادت ملامح وجهها قسوة، واسودّت عيناها كأنها تخبرهم عن قسوة قلبها، وأن لا مكان للحنان في داخله. حدّقت بهم، وهي تشبك يديها ببعضهما البعض، ثم بدأت حديثها بصوت بارد:

-كنت أجمل بنت في القرية، وكانوا كتير عايزين يتجوزوني، بس أنا كنت بحب واحد تاني. لكن القدر فرقنا، لما جوزني أبويا غصب عني لراجل أكبر مني بسنين كتير. عشت معاه أيام سودة، وسط حريمه التلاتة، وكل واحدة كانت بتحارب علشان تاخد ممتلكاته، وبيتباروا مين تخلف الولد وقتها، حاولت بكل الطرق علشان أخلف، روحت عند ست كانت دجالة “ساحرة” عشان تساعدني. قالت لي وقتها إن لازم أدفع ثمن مقابل مساعدتيها دي…

صمتت لحظة، والجميع كانوا منتظرين تكمل حديثها، ليس بسبب حماسهم لسماع القصة، بل لأنهم كانوا يريدون معرفة سبب اختفائها وتركها ابنها وراءها كأنها رمت قطعة قماش دون قيمة. وكان من المؤكد أن معرفة الحقيقة ستدمرهم. ثم تابعت حديثها بنفس البرود:

-طلبت مني إن لو خلفت ولد، تاخد مني ذهب كتير، وإن حد من قرايب جوزي يكون هو القربان بعد ما أخلف…..
لكن لو خلفت بنت، كانت هتاخد البنت مني. وافقت وقتها، لأن كان كل همي أخد كل حاجة من ممتلكات جوزي مهما كان الثمن. كنت بنفذ كل طلباتها، وهي كانت منتظرة الخبر لحد ما في يوم اكتشفت إني حامل، فرحتي كانت كبيرة… مش علشان الحمل، لكن علشان هأخد كل حاجة.

ثم، بينما كانت تحاول استكمال كلامها، قاطعها “حسام” بنبرة غاضبة مليئة بالكراهية والغضب، وعيناه مليئتان بمشاعر لا توصف تجاه هذه السيدة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *