من انا بقلم حليمة عدادي ج3

أما “مؤمن”، فقد شعر بقلبه يخفق بشدة وكأنّه يكاد يخرج من صدره، فهو لم يكن يعرف هل هذا شعور فرحٍ أم توترٍ، أم هو قلقٌ من التغيير الذي يواجهه.
كان يعيش لحظة من الاضطراب الداخلي، وعينيه على “مريم”، يحاول أن يقرأ في عينيها شيئًا مما يدور في داخلها.
في تلك اللحظة، قطعت كلمات “أحمد” أفكار الجميع عندما قال:
-”مؤمن” طلب إيد “مريم”، وأنا ماليش غيرها، وطبعًا مش هلاقي لها أحسن من “مؤمن”، مهما كان ماضيه، هو تغيّر وبدأ حياة جديدة. لكن القرار الأخير يرجع “لمريم”.
حل صمتٌ طويل في المكان، وكأن الجميع احتاج لحظة للتفكير. بعضهم كان في حالة من الصدمة، والبعض الآخر كان سعيدًا بهذا القرار، رغم أن ماضي “مؤمن” ليس خاليًا من التحديات.
لكن ما كان واضحًا للجميع هو أن “مؤمن” قد أدرك أخطاءه، واختار أن يبدأ حياة جديدة، حياة أفضل.
كان الجميع يعرفون أنه بذل جهدًا مضنيًا في تغيير نفسه، وفي سعيه الجاد لتأسيس حياة جديدة. الصمت كان يعكس الحيرة والانتظار، وفي النهاية، جاء صوت “يونس”، الذي كان يجلس بهدوء، ليكسر هذا الصمت، قائلاً:
-بابا، أنا قضيت مع مؤمن فترة طويلة، وإحنا كلنا عرفنا أخلاقه، وعرفنا عنه كل حاجة، وأنا شايفه قد إيه بيشتغل ليل ونهار، علشان يفتح بيته. مش هقول غير ربنا يتمم له على خير إذا “مريم” وافقت.
اتفق الجميع على رأي “أحمد”، وأصبح من الواضح للجميع أن “مؤمن” قد أصبح فردًا منهم، ليس فقط من خلال التغيير الذي مرّ به، بل أيضًا من خلال جهوده الدائمة وعمله المستمر لبناء مستقبله ومستقبل عائلته.
جميعهم قد أحبوا “مؤمن”، وكانوا يشهدون تطوره وجهوده المستمرة ليكون الشخص الأفضل.
“مريم”، رغم أنها كانت تخفي مشاعرها لفترة طويلة، كان والدها يعلم تمامًا أنها موافقة على هذا الزواج، فهي لم تكن تستطيع إخفاء حبها “لمؤمن”، فقد كانت تشعر أن هذا هو الوقت المناسب لتبدأ حياتها معه في الحلال.
أما “مؤمن”، فقد كان يغمره شعور من السعادة الغامرة، لكنه في نفس الوقت كان يعيش لحظة من القلق، فهو يعلم أن هذه خطوة كبيرة في حياته، وأنه مقبل على مرحلة جديدة، مليئة بالتحديات والمسؤوليات.
في تلك اللحظات، شعرت العائلة بأكملها أنها على وشك الدخول في فصل جديد من حياتهم، فصل مليء بالأمل والطموح.



