من انا بقلم حليمة عدادي ج3

بعد لحظاتٍ قليلة من هذا الهدوء، توقفت فجأة، حين سمعت صوت “شهيرة” قائلةً بنبرةٍ متوترة:
– كفايه دوران يا “تقى”، أنا مش قادرة أتحمل! قلبي بيترعش ومش عارفة مالي؟!
حين سمعت “تقى” كلمات “شهيرة” المشبعة بالقلق، انتابها خوفٌ مفاجئ. اقتربت منها بسرعة، وقد تبدَّل وجهها من الفرح إلى الذعر. أمسكت بيدها كنوعٍ من الاطمئنان، وبدأت تربِّت على كتفها باليد الأخرى، ثم قالت بصوتٍ يحمل تساؤلًا:
-مالك يا “شهيرة”؟ قلقتيني عليكِ! ده يوم فرحك، إيه إللي مخوفك كده؟!
بلعت “شهيرة” ريقها، ولامست الدموع عينيها، بينما كان عقلها مشوشًا بالأفكار السلبية. شعرت وكأنها في دوَّامةٍ لا تعرف كيف تخرج منها. بدا الحزن واضحًا على ملامحها، وأجابت بصوتٍ يحمل نبرةَ خوف:
-“تقى” أنا خايفة، ومش عارفة من إيه… كل ما أفكر في إللي حصل قبل كده يوم ما هربت، بترعب… وخايفة يحصل حاجة تاني.
لم تتمالك دمعةً من عينيها، ففرت على خدها، معبِّرةً عن مدى الخوف الذي ينخر في قلبها وعقلها، كما لو كان سكينًا يقطع في داخلها. رقَّ قلب “تقى” لحال صديقتها حين رأتها تبكي، فرفعت يدها لتجفف دموعها بلطف، ثم حاولت الابتسام حتى ترفع عنها بعض الحزن، وقالت:
-بصي يا شوكي… تفائلي بالخير، متخافيش. الماضي انتهى، وده يوم جديد.. مفيش حاجة هتحصل غير اللي كتبه ربنا لينا. يلا، طلعي ابتسامتك خليني أشوف عروستنا القمر!
بينما كانوا يتحدَّثون، فُتح الباب، ودخلت “مريم” ووالدتها برفقة “منة” و”إيلول”، وانطلقت الزغاريد وتصفيق البنات، مما أضفى على الجو حماسًا وفرحة.
تقدَّمت “زينب” نحو “شهيرة” وابتسامة بشوشةٌ تزيِّن ثغرها، ثم رفعت يدها وأمسكت وجنتي “شهيرة” بحنانٍ بين كفّيها. تحدثت بفرحةٍ ممزوجةٍ بدموع الفرح، وقالت:
-أنتِ كنتِ بنتي قبل مرات ابني، ياما اتمنيت اللحظة دي، اللحظة إللي أشوفكم فيها مبسوطين مع بعض. ربنا يسعدكم ويتمم لكم على خير يا قلب ماما.
دمعت عيون “شهيرة” فرحًا، وهي تستمع إلى تلك الكلمات الدافئة التي بثَّت الطمأنينة في روحها وقلبها. لطالما تمنَّت أن تسمع هذه الكلمات من والدتها في هذا اليوم الجميل، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يحدث في حياته. لم يُعوِّض مكان الأم أحد، لكن “زينب” فعلت ما بوسعها لكي تشعر “شهيرة” بوجود أمها إلى جانبها.




