من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-أنا محظوظ في الدنيا دي لأن الله رزقني بأجمل وأحن زوجة. أنتِ خيرُ دعائي واستجابة له، وأنتِ النور إللي أنار حياتي بعد فترة من الظلام.
تلونت وجنتاها بتلك الحمرة كلما شعرت بالخجل، وقد نبض قلبها استجابة لكلماته، بينما كانت تضغط على كف يده وتبتلع لعابها لتتحدث، إلا أن الكلمات لم تستطع الخروج من بين شفتيها.
وفجأة، سمعوا صرخة مدوية من «زينب»، مما جعلهم ينتفضون من أماكنهم ويهرعون مسرعين، يتملّكهم الجزع والخوف. ولم يشعر «يونس»بنفسه إلا وهو يركض بكل قوته نحو الداخل، منادياً بلهفة وذعر.
-ماما ماما مالك أنت كويـ……
توقفت الكلمات في حلقه بينما كانت عيناه تراقبان تلك السيدة، أو ربما والدته، راقدة على الأرض، وحولها من يحاولون فهم ما يحدث. تقدم نحوهم بخطوات بطيئة، وكأن ثقل حزنه يعيق حركته، وكانت عيناها تتلألأ بالدموع. شاهدها ترفع يدها ببطء وتتحرك شفتيها تهمس:
يونس، ابني يونـ…..
لكن حروفها انقطعت في حلقها وسقطت جفونها، فاغمضت عينيها. في تلك اللحظة، دفعه شيء داخلي للشعور بالقلق، فقفز مسرعاً نحوها وأمسك بيدها يهزها، لعلها تستفيق. لم يستطع لسانه النطق في ذلك الحين. اقترب منه «أحمد» قائلاً:
-يونس ابني مش وقت الكلام شيلها بسرعه ناخدها للمستشفى حالتها مش كويسه.
حملها «يونس»بين ذراعيه دون تردد، وكأنه استشعر في داخله أن الوقت ليس وقت الحزن، بل يتوجب عليه إنقاذها. قرر أن يتجاوز العاصفة التي كانت تعصف بمشاعره، عازمًا على مواجهة ما قد تؤول إليه الأحداث، سواء بالصمود أو أن يكون مجرد ذكريات ممزقة.
بسرعة، خرج من المنزل حاملاً إياها، تبعه أحمد و زينب، اللذان طلبا من الآخرين البقاء في المنزل. انطلقوا جميعًا بسرعة، وفضلاً عن ذلك، وضعها يونس في المقعد الخلفي، بينما تواجدت والدته «زينب»بجانبها، و أحمد في المقدمة،ثم انطلقوا بسرعة
.
جلس الجميع في المنزل صامتين، كل فرد منهم غارق في أفكاره حول الأحداث التي وقعت والحقائق التي كانت مخفية. كان هناك من يشعر بالقلق على “يونس”، خشية أن تؤثر تلك الحقيقة الصعبة عليه. وبينما كانوا يجلسون، كان أحدهم يجاهد نفسه ليتجنب النظر إليها، لكنه كان يجد نفسه يرفع نظره كلما تحدثت، مما جعل نبض قلبه يتسارع. وعندما يدرك أنه على وشك الانزلاق وراء مشاعره، ويخشى من ارتكاب خطأ، قرر أن يستأذن ويغادر ليستعيد السيطرة على مشاعره ونبضات قلبه التي أصبحت كطبول حرب توشك على الانفجار. نهض من مكانه وقال:


