من انا بقلم حليمة عدادي ج3

ابتسم “مؤمن”، وعانق “يونس”، وكاد يبكي من فرط سعادته. فقد منحته هذه العائلة الأمان والسعادة، وشعورًا بالأخوَّة. لأول مرة، يشعر بأنه وسط أشخاصٍ يحبونه بصدق، يعاملونه كإنسانٍ بكل لطفٍ وطيبة. أحيانًا، يأتي العوض على شكل أشخاصٍ يقدِّمون لك ما حُرمتَ منه.

فصل “مؤمن” العناق عن “يونس”، ثم تقدَّما إلى الخارج. وعندما خرجا، شعر “يونس” بإحساسٍ غريبٍ وألمٍ في جسده، وبدأت يده تتحوَّل إلى اللون الأزرق. شعر بصداعٍ يجتاح رأسه وألمٍ يسري في جسده، لكنه تجاهل الأمر كي لا يُفسد سعادة الجميع، وأخفى ما يشعر به، داس على أوجاعه وكأنها شيءٌ يمكن طيُّه في جيب سرواله، حتى وصلا أمام غرفة الفتيات.

وقبل أن يطرقوا الباب، سمعوا صوت “أحمد” من خلفهم وهو يقول:
-يلا روحوا على الجنينه، مكان الحفلة. أنا هجيب بناتي. يلا بسرعة، “مؤمن”، خدهم، المأذون وصل.

رفع” حسام “إحدى حاجبيه كعادته، ثم قال مستغربًا:

-مش كان المفروض العريس ينزل هو والعروسة مع بعض؟ ولا دي عادة جديدة اخترعها بابا؟

مسك “مؤمن” يد “حسام” وسحبه خلفه إلى الخارج قائلاً:

-تعالَ يا ابني، سيب أبوك يعمل اللي قال عليه. إحنا ننزل عند الضيوف تحت.

خرجوا معًا إلى مكان الاحتفال في حديقة المنزل الصغيرة، التي كانت تبدو وكأنها تحفةٌ فنيةٌ بزينتها وترتيبها، وسط شجيرات الورد وخضرة المكان. هناك، كان عددٌ قليلٌ من ضيوف الجيران والأصدقاء يجلسون في راحة. وفي الجانب الآخر، كانت هناك منصةٌ صغيرةٌ للعروسين، وأمامها “المأذون”.

جلس كل واحدٍ منهم في مكانه في انتظار العروس، بينما جلس “مؤمن” على إحدى المقاعد يستنشق الهواء، وكأنها المرَّة الأولى. شعر بسكينةٍ وطمأنينة، وكان الهدوء يسكن قلبه لأول مرةٍ في حياته.

بعد دقائق قليلة، دخل “أحمد” ومعه “تقى” و”شهيرة”، كل واحدةٍ منهما في جهة، وخلفهم الباقي، وسط تصفيقٍ حارٍّ وجوٍّ مليءٍ بالفرح. جلست كل واحدةٍ منهما بجانب زوجها استعدادًا لعقد القران.

لم ترفع “تقى” رأسها من شدَّة خجلها، وكانت تشعر أن دقَّات قلبها أصبحت مسموعةً من شدَّة نبضه. لأول مرة، تشعر بهذا الإحساس بين التوتر والسعادة، وتتساءل كيف ستكون حياتها الجديدة. هي تعرف “يونس” منذ فترةٍ طويلة، ولكنها الآن تشعر وكأنها لأول مرةٍ تجلس بالقرب منه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *