من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-أنا هشوف مين جاي في الوقت ده، إن شاء الله خير.
فتح الباب، فوجد أمامه رجلاً غريباً لم يره من قبل. نظر إليه وسأله:
–حضرتك بتسأل عن حد؟ أو محتاج حد من هنا؟
رد الرجل بجديّة، قائلاً:
– ده بيت “يونس الهلالي”؟ بدوّر عليه من بدري هو موجود.
-اتفضل “يونس” جوه.
تقدّم “حسام”، وخلفه رجل بدا عليه الوقار. وما إن دخل حتى تعرف عليه” يونس وأحمد”؛ إذ لم يكن سوى الطبيب الذي كان المشرف على حالة “فاطمة”. ألقى التحية على الجميع، ثم أردف قائلاً:
-آسف على الزيارة في الوقت ده، بس معنديش وقت، علشان مسافر بكره. وكان لازم أوصلك الأمانة دي.
نظر إليه “يونس” بتعجب وشيء من التوتر، ثم قال:
-أمانة إيه اللي تخليك تيجي في الوقت ده؟
فتح الطبيب محفظته وأخرج منها ظرفًا كبيرًا، ثم قدمه “ليونس” قائلاً:
-والدتك قبل ما تموت، سلّمتني الظرف ده، وطلبت مني أديهولك. وأنا بصراحة كنت خايف أسافر قبل ما أوصله ليك.
تحدث “يونس ” بامتنان:
-شكرًا ليك بجد يا دكتور، اتفضل اقعد، تحب تشرب إيه؟
-لا، شكرًا يا “يونس”. هستأذن، لازم أروّح دلوقتي علشان عندي سفر بكرا الصبح.
أنهى كلماته وغادر، بينما جلس الجميع في ترقّب، تملاهم الرغبة في معرفة محتوى الظرف الذي وصل في هذا التوقيت المتأخر.
فتح “يونس” الظرف، وبدأ يقرأ ما بداخله بصوتٍ عالٍ. كانت هناك أوراق ملكية لمنزل وعدة ممتلكات أخرى باسمه. وبعدها، وجد رسالة صغيرة كتب عليها:
«ابني الغالي،
لو بتقرأ المكتوب ده، يبقى أكيد أنا مش موجودة.
زي ما كنت سبب اللي حصل لك، وكنت سبب حزنك، هبقى كمان سبب علاجك.
ماقدرتش أقولك يومها، وقلتلك علاجك في القرآن بس، علشان ماكنتش متأكدة من اللي هقوله.
بس دلوقتي لازم تدور علشان تتخلص من اللعنة دي.
روح على قرية اسمها (قرية زهور)، واسأل هناك عن ست اسمها “نيرة”. هي اللي هتقولك إزاي تفك اللعنة. يا ابني… سامحني»»
بعدما انتهى” يونس” من قراءة رسالة والدته، وضعها أمامه ثم تنهد بضيق، وكأن هذه الرسالة قد فتحت له أبوابًا أخرى من المتاعب، وتحديًا جديدًا في حياته، من أجل البحث والتقصي، ليتخلص من لعنة لازمته ثلاثين عامًا، وسبّبت له ألوانًا من العذاب ربت “أحمد” على كتفه، ثم قال مطمئنًا:
–اطمن يا ابني، وافرح علشان أخيرًا هتتخلص من اللعنة دي وتعيش حياتك زي الناس.


