من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-“يونس”، بالله عليك، بلاش تخوفني عليك. ده وجع… هيمر، كل الصعاب هتمر، وجاي أيام حلوة إن شاء الله. خلي عندك أمل في ربنا.
صوتها الحزين جعل قلبه يتألم، فحاول النهوض ببطء حتى جلس، ثم جذبها إلى حضنه بحنان، يمسح على ظهرها حتى شعر بسكونها بين يديه، وصوت أنفاسها يعلو بسبب بكائها. تنهد بعمق، وقال:
-خلاص بلاش تعيطي، حبيبتي دموعك غالية عليّ. هكون كويس علشانك. هعمل كل حاجة علشان الكرب ده ينتهي، و أشوف ابتسامتك تاني.
مسحت دموعها بأطراف أصابعها، ثم ابتعدت عنه قليلاً وقالت بتساؤل:
-“يونس”، فين المكان اللي بنلاقي فيه راحتنا سوا؟
ابتسم ابتسامة هادئة، وقال:
-ركن الصلاة والقرآن…… ده المكان اللي جهزته مخصوص علشانك.
تبادلا الابتسامة، وعينيها تلمع بالدموع، وكأن ابتسامته كانت مرهمًا لحزنها. ثم قالت:
-يلا نتوضئ ونصلي مع بعض علشان نلاقي راحتنا، وندعي ربنا يحقق لنا كل اللي نفسنا فيه.
دخل ليتوضأ، بينما “تقى”وقفت تراقبه، استعدادًا لتوضؤها هي الأخرى. قلبها مشغول بالدعاء، تتمنى أن تجد راحة لنفسها ولزوجها، وأن تشكو همومها إلى الله. لم يعد يشغلها شيء سوى أن ترى زوجها بخير.
بعد قليل، انتهيا من الوضوء، وقف يونس أمامها وهي خلفه، ثم بدأ كل منهما الصلاة بخشوع. قلبها كان مطمئنًا وعقلها ساكنًا، وعندما سجدت، لم تستطع منع دموعها من السقوط، فقد شعرت بضعفٍ شديد في قلبها، وكأن كل أعباء الحياة تساقطت في تلك اللحظة. كانت تتضرع إلى الله أن يشفي زوجها، وأن يفتح له أبواب الفرج، ويبارك لهما في مستقبلهما معًا.
أما يونس، فكان يدعو بقلب مرتجف، ودموعه تتجمع في عينيه. كان يرفع يديه إلى السماء، يتضرع إلى خالقه أن يخفف عنه الألم، وأن يشفِيه ليعيش حياةً خالية من المعاناة.
انتهوا من الصلاة، وما زالت دموع”تقى” تذرف، وهي تضع يدها على صدرها، تأخذ نفسًا عميقًا، وعبرتها ترتفع شيئًا فشيئًا. عندما رفعت رأسها، وجدت” يونس ” ينظر إليها. جففت دموعها بسرعة حتى لا يشعر بالحزن. ثم قامت، حملت السجادة وضعتها في مكانها، وجلست بجوار “يونس” وقالت:
-يونس، قوم علشان تنام شوية، الوقت اتأخر، وبكرة هتسافر.
استدار إليها بابتسامة، ثم مسك رأسها بين يديه، ولثم جبينها بقبلة، ثم ابتعد وقال:
-يلا، أنت كمان علشان ترتاحي. تعبتك معايا أوي الليلة.




