من انا بقلم حليمة عدادي ج3

شقت الابتسامة شفتيه، فقد كان يعرف هذا الصوت عن ظهر قلب، حتى لو كان بين آلاف الأصوات.
استدار إليها ليجدها جالسة على أحد المقاعد، والبسمة تزين وجهها. اقترب منها وقال وهو يحاول إخفاء أثر الحزن في صوته:

-“شهيرة” عندنا يا مرحبا يا مرحبا، وأنا بقول ليه المطعم منور النهارده؟ لا والله مش زهقان، بس تقريبا سرحت في حاجة.

أنهى حديثه وعاد لاستكمال ما بين يديه، مركزًا نظره على ما يعمل فيه، في حين قامت هي من مكانها بسرعة، وارتدت المئزر على خصرها، ثم توجهت إلى جانبه، قاصدة أن تساعده في عمله. وقفت هناك لحظة، ثم قالت له بحنان:

-عارفه إنك بتفكر في” يونس” وقلقان عليه، هو محتاج وقت عشان يرتاح ويبقى لوحده شويه، أنا سبت عمي و”تقَى” راحوا عنده عشان يطمنوا عليه.
أجابها وهو لا يزال شارد الذهن، وكأن كلماتها لم تخرج عن ذهنه:
-عارف يا “شهيرة”، بس بالي مشغول عليه. نفسي يفرح ويبعد عن الحزن، أتمنى طول عمره يعيش بعيد عن أي ألم، لأنه دايمًا حزين، مفيش يوم يعدي عليه من غير ما يكون في حزن في عينيه.
-ماتزعلش ،هو أخيراً خلص من “وليد” و إن شاء الله هيتجوز هو و “تقى” و تكون حياتهم سعيدة، عقبالك يا استاذ “حسام”

ابتسم “حسام” وهو ينظم الطعام على الأطباق، ثم رفع رأسه وقال بروح مليئة بالأمل:

-عقبالي على إيه؟! أنا لسه مستني المشاكل كلها تخلص، يا آنسة “شهيرة”، علشان نقدر نتجوز ونحتفل مع بعض.

“شهيرة” ضحكت بلطف وقالت:
-إن شاء الله يا “حسام”، كل تأخيره و فيها خيره، الأهم إن “يونس” يكون بخير.

أخذ “حسام” نفساً عميقاً ثم تابع بنبرة هادئة:
-إن شاء الله. الفرح يتم على خير، بس الأهم إن كل واحد فينا يكون سعيد. “وليد” وخلصنا منه و كده هنطمن.
ابتسمت “شهيرة” وأومأت برأسها:
-أكيد يا “حسام”، وإللي جاي أحسن. المهم إننا نقف جنب بعض، ومهما حصل، ربنا كبير.

ثم نظر “حسام” إلى الأطباق وهو ينظمها مرة أخرى:
– بإذن الله يا “شهيرة”، كل حاجة هتتحل، وإللي جاي أحسن بكتير.
لا تزال “تقى” جالسة بجانب رأسه، تضع الكمادات على جبينه في محاولة يائسة لخفض الحرارة المرتفعة.
كان لسانها يردد آيات من القرآن الكريم، حتى عم الهدوء على المكان.
كانت عيناها تتنقل بين وجهه وجبينه، تراقب تحركاته في صمت.
فجأة، لاحظت أنه بدأ يحرك رموشه قليلاً، ثم ببطء، فتح جفونه. همس بصوت ضعيف، بالكاد يُسمع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *