من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-هيدفع أبنك ثمن غدرك بيا! هتدمره بلعنتي وسحري، وهيعيش بنص وش مشوه، وجلده هيبقى زي التعبان السحر هيفضل ملازمه . مش هيرحمه حد!

تفوهت الساحرة بتلك الكلمات التي كانت محملة بالغضب العارم، والتوعد، والإصرار على تنفيذ ما وعدت به. كانت تحترق من الداخل، ولم تستطع تقبل ما فعلته بها “فاطمة”.
لم تقبل تلك الخدعة التي نُفذت ضدها، فانصرفت غاضبة، حاقدة، ومصممة على هدفها، لن تتوقف قبل أن تنقض على ذلك الصغير الذي كان ضحية طمع والدته.

ومنذ ذلك اليوم، بعد اختفاء الساحرة، نسيت أم “يونس” أمرها، وعاشت مع ابنها أيامًا جميلة. وفي إحدى الليالي، بينما سكن الليل ونام الجميع، وهدأت النفوس، كانت أم يونس تغفو في سلام، لكنها استيقظت فجأة على صرخات طفلها التي لم تكن عادية. كان يبكي بصوت عالٍ دون توقف. حاولت احتضانه ليهدأ وينام، لكن دون جدوى. قامت بهلع، مسرعة، وأضاءت الغرفة، ثم هرعت إليه لتكتشف السبب وراء بكائه الشديد. وما إن رأت وجه طفلها حتى صُدمت. لقد أصبح نصف وجهه مشوهًا بشكل مريب ومرعب، وجلد جسده أصبح كالثعبان

تجمدت أم يونس في مكانها، قلبها يكاد يتوقف من الصدمة. لم تستطع أن تصدق ما تراه عيناها. نظرت إلى وجه طفلها المشوه، ثم إلى جسده الذي تحول إلى شيء غير طبيعي. أصابها الذعر الشديد، وشعرت كأن العالم كله انهار أمامها. صوت قلبها كان يدق بسرعة غير طبيعية، وعقلها يحاول أن يستوعب ما حدث. كانت تشعر بخوف لا يوصف، وحيرة تلتهم عقلها.

كلمات الساحرة كانت كأنها جرس رن في ذهنها، وأيقنت أن الساحرة هي السبب فيما حدث لصغيرها. نظرت إليه لحظة، وهو يصرخ بين يديها. هل تختار صغيرها أم تختار المال الذي تركه زوجها؟ لكن لثانية، طغى الطمع على قلبها، فحملت صغيرها بين يديها وهي تفكر كيف تتخلص منه، وكأنه لم يكن جزءاً منها.

بعد عدة أيام، تقبلت شكل ابنها، أو بالأحرى، لم يعد يهمها. تركته على حاله، وكان في كل زيارة يأتي “وليد” إليهم، يطيل النظر إلى الرضيع، ويحمله ويداعبه. ولكن لم تكن نظراته نظرات حب، بل كانت تحمل خبثًا كبيرًا وشرًا ونية سيئة. لم تفهم “فاطمة” سبب زيارته لهم، ولا الصلة التي تربطه بضرتها. لكن حتى سمعت في إحدى الأيام حديثه مع ضرتها خفية، قائلًا:

-أنا هأخذ العيل ده لأنه فيه كل المواصفات اللي قال عليها الدجال، وهطلع بيه الكنز. وأنتِ بيعي كل حاجة حتى البيت، وسافري من هنا، واتخلصي منها كده محادش هيعرف حاجة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *