من انا بقلم حليمة عدادي ج3

الفرحة كانت تغمر المكان، وكان ذلك اللقاء بمثابة بداية فصل جديد من الأمل في حياتهم.

من أنا
البارت 24

في صباح اليوم التالي، جلس الجميع بعد إفطارهم وسط نقاشٍ عائلي، بعدما طلبت الفتيات إقامة حفل زفافٍ صغير في منزلهم، حفلٍ عائلي بسيط يجمعهم، على أن يُوفَّر المال الذي كان يمكن أن يُنفق على الزفاف لتطوير مطعمهم الصغير كي ينمو. لكن “يونس” اعترض، وقاطع نقاشهم قائلًا:
-أنا مش موافق على ده. أنتم من حقكم تفرحوا ويتعمل ليكم فرح كبير.

ردت عليه “تقى” بهدوء قائلة:

-“يونس”، الفرح يوم ويعدي. إحنا عايزين حفل بسيط، وفلوس الفرح نكبر بيها شغلنا. لو سمحت، ده طلبي الوحيد.

نطقت “شهيرة” مؤكدة على كلامها قائلة:

-أنا كمان موافقه على كلام “تقى”. مفيش داعي للفرح الكبير، إحنا هنعمل حفله صغير بس.
بعد نقاشٍ طويل بين الجميع، وسط اعتراض “يونس”، استطاعت الفتيات إقناعهم بصعوبة. وحين رأى “يونس” إصرارهم، وافق على كلامهم، ثم تحدث قائلًا:

-بابا، أنا أجرت البيت إللي جنب المطعم هناك، هعيش أنا و”تقى”، وجهزت كل حاجة، وبالليل نروح نشوفه بعد كتب الكتاب.

رد “أحمد” عليه بسعادة واضحة في نبرة صوته الممزوجة بالفرح:
-ألف مبروك يا حبايب قلبي، ربنا يبارك فيكم ويحفظكم. “زينب”، يلا ابدؤا تجهزوا لبليل، نكتب الكتاب ونعمل الحفلة.

قام الجميع، حيث خرج “يونس” وشقيقه لجلب كل ما ينقص الحفل، بينما هرعت الأمهات إلى المطبخ لإعداد طعام الاحتفال في بهجةٍ وسرور. أما الفتيات، فقد ذهبن لترتيب مكان الحفل في حديقة المنزل بكل سعادةٍ وحماس، لكي يتمكنَّ من العودة سريعًا لتجهيز أنفسهن.

أصبح العمل في أوجه، وكل واحد كان يركض في جهة، وامتلأ البيت بالسرور حتى حلَّ المساء. بعدها، توجهت الفتيات إلى غرفهن، وكل واحدة بدأت في تجهيز نفسها.

وقفت “تقى” أمام المرآة بفستانها الوردي، تنظر إلى نفسها بتأملٍ ورضا، وقد لمعت حبّات الدموع في جفونها، بينما ابتسمت ابتسامةً مليئةً بالفرح. دارت حول نفسها كالفراشة التي تحلِّق في السماء، وكأنها لا تستطيع أن تكبح فرحتها.

كانت الغرفة صغيرة، لكن لم يكن فيها ما يحدُّ من تحليقها، كانت تحسُّ بأنها في مكانٍ رحب، يليق بمشاعرها التي لا تكاد تسعها. أغمضت عينيها ببطء، مستشعرةً سكينةً هادئة تنساب في أعماقها، ثم فتحت صدرها لتستنشق هواءً عميقًا، وكأنها تستعدُّ لمغامرةٍ جديدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *