من انا بقلم حليمة عدادي ج3

ابتسمت “تقى” بحب، وهمست وهي تشد ذراعه ناحيتها:
– وقلبي مطمّن طول ما أنت جنبه… يا نونوسي:
إلى جانب إحدى الشجيرات، جلست “شهيرة” ممسكةً بيد “حسام” وهو عابس الوجه، ثم قالت:
-حوسو، أنا نفسي أرقص بجد، مش ده فرح مريومة؟ لازم نفرح بيها.
تنفس “حسام” بصوت عميق، ثم نظر إليها بجدية وقال:
-”شهيرة”، إنتِ مش شايفة الرجالة اللي هنا؟ معقول عايزه تترقصي والناس تبص عليك!، وبعدين ده فرح ديني مش فرح أغاني للرقص. اقعدي في مكانك قبل ما أكسر دماغك.
انفجرت ضاحكة بخفة وهي تتأمل ملامح وجهه الغاضب، وعيناها تدمع. ثم أمسكَت كفه برفق وقالت:
-بهزر معاك يا حوس، إنت عارفني كويس. بس حبيت أشوف هتقول إيه، أو لسه بتغيير زي زمان؟
ابتسم بحب، وتدفق في قلبه شعور بالحنين لتلك الذكريات الجميلة. تذكر عندما كانوا صغارًا وكان يغار عليها من أي شيء، حتى من والدها أو شقيقه.
كان حبهم ليس كأي حب، بل كان جزءًا من قلبه منذ الطفولة، حافظ عليها كثيرًا حتى من نفسه، كان يريد أن يتجمعا في الحلال، ولكن شاءت الأقدار أن يتفرقا ثم يجتمعا في الحلال.
نظرت إليه بعينين مليئتين بالعشق، وكأنها تراه من جديد في كل لحظة. كان حبها له قد تخطى حدود الحب العادي وأصبح عشقًا مكتوبًا في القلب. كان هو سندها منذ طفولتها، ومنبع قوتها.
تنفست براحة وقالت وكأنها تقرأ ما في ذهنه:
-كانت أجمل أيام، يا “حسام” اتعذبنا واتفرقنا لكن ربنا كتب لينا لقاء جديد.
استدار إليها ثم قال:
-كان عندي أمل كبير في الله. كنت بزعل وأقول ليه ده بيحصل معايا؟ لكن لما عرفت إن الخير في ما اختاره الله، عرفت إن يمكن لقائنا في اليوم ده كان خير لينا.
-صح يا “حسام”، بس أنا كنت خايفة أوي لما رجعت ولقيتك مش عايز تكلمني، لحد ما بصيت لي يومها وطمنتني، وفي يوم جوازنا، اطمأن قلبي.
استدار بكامل جسده إليها، ثم أمسك بيدها بين راحتيه ونظر في عيونها وقال:
-روحي، تطمئن في وجودك. حتى قلبي كان مات لغاية ما رجعتي، وعاش من جديد. بلاكي كانت الحياة ضلمة، إنتِ بصيص نور رجع لي الحياة.
دمعت عيونها وهي تستمع إلى كلماته، ثم قالت بصوت تغلغلت فيه السعادة:
-أتمنى نفضل طول العمر مع بعض، جنب بعض، نطمن بعض ونساند بعض في الدنيا دي.
ابتسم ثم قال:
-استني، هقولك كلام حلو على اسمك.
ضحكت “شهيرة” وهي تنتظر كلماته. تنفس “حسام” بعمق ثم قال:




