من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-أخي حسام أنا هستأذن علشان اروح دلوقتي و لو مكنش عندي جلسة علاج هاجي اطمئن على يونس.

أدلى بكلماته وهو يلتقط النظرات الموجهة نحو «مريم»، التي لاحظت نظراته وقد شعرت بالخجل يتسلل إليها، لتجد نفسها طوال جلوسهم تسدد نظراتها إليه بين الحين والآخر أما «مؤمن»، فقد كانت مشاعره تكاد تُظهر ما يدور في داخله، لكنه وجد في «حسام» طوق نجاة ينقذه من دوامة مشاعره، حين قال:

-مؤمن مش هتروح لمكان، هتبات معانا انهارده علشان بكرى عندك آخر جلسة و ان شاء الله هتعيش حياة عادية من غير السم إللي كنت بتاخده.

لم يستطع «مؤمن»الاعتراض على الوضع، إذ كان يتمنى البقاء، حتى لو كان ذلك لمجرد مراقبتها من بعيد طوال فترة وجوده في المستشفى. كانت صورتها تراوده باستمرار، كطيف يلازمه؛ فكلما أغمض عينيه، كانت تظهر أمامه كأنها شبح، تلاحقه حتى في أحلامه. تنهد بعمق.

عاد مؤمن إلى مجلسه حيث كان يجلس مع حسام، بينما ذهبت «شهيرة» إلى غرفتها لتغيير ثيابها. قامت «مريم» من مكانها وبدأت تتحدث قائلة:

– هعمل ليكم قهوة يا حسام عايزين حاجه تانيه؟.

-لا هاتي معاك بس عصير ليك وشك شاحب و شكلك تعبانه!
************

جلس «يونس» ووالديه في رواق المستشفى المؤدي إلى غرفة «فاطمة»، حيث كانت تغمرهم مشاعر القلق الممزوج بالحزن. تملّكته تساؤلات عميقة حول مشاعره:
«هل هو خائف عليها أم يشعر بالشفقة؟ لكن كيف يشعر بالشفقة تجاهها، وهي والدته؟ لم تكن هي الأم التي عايش معها طفولته، بل كانت مصدراً للعذاب الذي عاشه، مما جعله يشعر بالاغتراب تجاهها. كيف يمكنه أن يحزن لأجلها وهي لم تكن أكثر من غريبة بالنسبة له؟»

أخذ يُنهي أنفاسه بعمق، بينما كانت مشاعره في حالة من الفوضى. بدا وكأنه عالق في حلم يرغب في الاستيقاظ منه أو الهروب بعيدًا عنه. كان يشعر بنيران تكوي داخله، وتخبطه في دوامة من المشاعر، كأنه في متاهة بلا مخرج. في لحظة صمت مؤلمة، قطع هذه الشرود، وكأن شعاع الأمل قد امتد لينقذه من هذا العذاب صوت أحمد قائلة:

-يونس بلاش ترهق نفسك في التفكير يا ابني و لا حتى تحس نفسك غريب مهما حصل هتفضل في حقيقه واحده أنك ابن أحمد و زينب.

بينما كان «يونس»يحاول جمع أفكاره واستجماع نفسه للرد على أبيه، وجدت الكلمات طريقها إلى صمته حين رأى الطبيب يقترب منهما بخطوات متسارعة قائلاً:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *