من انا بقلم حليمة عدادي ج3

جلس “حسام” أمامه في صمت استمر لثوانٍ، حتى كسر “يونس” هذا الصمت قائلاً:
-أنا تعبت النهارده أوي، لازم نروح البيت ونشوف بابا عمل إيه مع إللي حصل هناك.

-يلا نروح علشان ترتاح، اليوم كان طويل.

نهض “يونس” ببطء، وتظهر على وجهه علامات التعب والهم. كان خلفه حزن عميق، رغم محاولته إخفاءه، لكن ملامحه لم تستطع إخفاءه!
أغلق المطعم ثم انطلق هو وشقيقه في طريقهما إلى منزلهما، سارا معًا في صمت، وكأن الحديث أصبح ثقيلاً على ألسنتهما.
في تلك اللحظات، كان الكلام مثل الملح على الجراح، مؤلمًا للغاية في حالة الإرهاق التي كانا يشعران بها.

عندما اقتربا من المنزل، لمحا عناصر الشرطة تخرج من مدخلهم، بالإضافة إلى سيارة الإسعاف.
انقبضت قلوبهما وأصابهما شعور بالذعر، راودتهما أفكار سلبية متعددة. ركض “يونس” بأقصى ما يستطيع، بينما كان “حسام” يسير خلفه بصعوبة حتى وصلا بسرعة.
وما إن بلغا المكان حتى وجدا “أحمد” يقف أمامهم مع رجال الشرطة الذين كانوا يغادرون.
تقدم “يونس” نحو “أحمد” وسأله بلهفة::
-بابا في إيه؟ البوليس هنا بيعمل إيه؟انتوا بخير؟

ربت “أحمد” على كتف “يونس” برفق، متحدثًا بكلمات تهدئ من روعهم، فقال:
-اطمنوا، الكل تمام. تعالوا جوا وهقولكم كل حاجة.

تقدموا إلى الداخل، حيث كان الجميع واقفين، بينما كان الأطباء يصطحبون “مؤمن” معهم، توقف “مؤمن” لحظة، ونظر إلى “أحمد” قائلاً:
-شكراً ليك جداً يا “أحمد” بيه، بتمنى أتعافى، وإن شاء الله ييجي يوم أعيش حياة زي ما كنت بحلم بيها. سامحوني لو سببت لكم أي إزعاج.

-على إيه يا ابني، بتمنى لك كل الخير وإن شاء الله تتعافى من السم ده وتبني حياة جميلة. هاجي أزورك وأطمن عليك.

خرج الأطباء مع “مؤمن”، بينما بقيت العائلة في الغرفة جلست أسرة “أحمد” وأبناؤه في انتظار أي خبر عما يحدث داخل المنزل.
كانت الأجواء مشحونة بالتوتر والقلق، وكل شخص منهم كان في حالة ترقب أخذ والدهم نفسًا عميقًا، محاولا أن يستجمع شجاعته ليروي لهم تفاصيل ما جرى، لكن كان واضحًا في عينيه القلق الشديد الذي لا يستطيع إخفاءه.
ثم أخذ يقص عليهم كل ما حدث حتى انتهى.

أما “يونس”، فكان جالسا يستمع إلى والده، وقلبه يدق بسرعة لدرجة أنه شعر وكأن صدره سينفجر. كان عقله مشوشا تماما، غير قادر على استيعاب ما حدث.
اللحظة التي اكتشف فيها أن من هاجموا المنزل كانوا يستهدفون محبوبته وأنهم كانوا يخططون لقتلها بسببه، كانت وكأنها صاعقة أصابته. شعور الذنب كان يثقل صدره، ظنا منه أنه السبب، وألمه كان لا يُطاق.
كان يحاول أن يظهر ثابتًا، لكن كان واضحًا على وجهه الخوف الشديد بلع لعابه بصعوبة وهو يحاول أن يهدئ نفسه، ثم نظر إلى والده وقال بصوت مختنق عينيه مليئة بالقلق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *