من انا بقلم حليمة عدادي ج3

هزّت رأسها بنفي خفيف، ثم ابتسمت وقالت بصوت هادئ:
-مافيش تعب يا “حسام”، إحنا واحد في تعبنا وزعلنا. هسيبك دلوقتي، ربنا يسهّل.

ثم نظرت إليه لحظة، وكأنها تحاول إخفاء مشاعرها، لكنها شعرت أنها قدمت له ما تستطيع، ثم غادرت المطعم و إلتفت هو إلى عمله.
*************
جلسوا يتبادلون الحديث حول مختلف المواضيع في انتظار أن يستفيق “يونس”. كانت “تقى” ترقبه بتركيز، تراقب ملامحه بعناية، ولاحظت ارتخاء عضلات وجهه وظهور الهدوء عليه. شعرت بشيء من الراحة، تنفست بعمق، وتمنت أن يفتح جفنيه ويعود إلى حالته الطبيعية. لم يمضِ سوى لحظات قليلة حتى بدأ “يونس” يفتح عينيه ببطء، ثم أغلقهما مجددًا ليعتاد على الضوء الساطع في المكان. بعد لحظات، تحركت شفتاه، ثم نطق بصوت خافت:
-مايه … مايه.

هرعت “تقى” إلى المطبخ بسرعة، قلبها ينبض بعجلة، ولم تسمع باقي كلماته. جلبت كأس الماء وعادت إليه مسرعة، ثم مدت الكأس إلى “أحمد” الذي كان قريبًا منه. ساعدوه في أن يستند على الوسادة بشكل مريح، ثم أخذ “يونس” الكأس بيده وأخذ شربة واحدة كبيرة كأنه لم يشرب منذ أيام. تنهد بارتياح، ثم قال:

-الحمد لله، أنا كويس. بلاش نظرة الحزن اللي في عيونكم دي، خليكم مطمنين.
ربت “أحمد” على يد “يونس” بحنان، وقال بابتسامة دافئة:

-إحنا كويسين يا ابني، ناقصنا بس نشوفك بخير.

ابتسم “يونس” ابتسامة خفيفة، وأجاب بهدوء:
-أنا بخير، كفاية عليا وجودكم جنبي. ربنا يحفظكم ليَّ.

قال كلماته وهو يرمق “تقى” بنظرات مليئة بالحب والامتنان. أما “تقى”، فقد خفضت رأسها خجلاً من تلك النظرات، وقد كست حمرت الخجل وجنتيها. ساد الصمت لبرهة، حتى كسرته “مريم” قائلة بصوت يحمل الكثير من القلق:

-الحمد لله على سلامتك يا بيه! قلقتنا عليك، كده تعمل فينا كده ؟ ده توته كانت هتموت من الخوف!

كلمات “مريم”، التي نطقت بها بعفوية، كانت كفيلة بأن تُشعل في قلبه مخاوفه. مجرد فكرة حدوث شيء لـ”تقى” يجعله يشعر بالذعر الذي لا يستطيع أن يتخلص منه بسهولة. نظر إليها بتردد، ثم تنهد بعمق، وحاول أن يخفف عن نفسه بالكلمات، رغم أن قلبه كان ينبض بعنف. قال بصوت منخفض، متحشرج من أثر التعب:
-بعد الشر عليها… أنا كويس، بس تعبت شوية… آسف تعبتكم وزعلتكم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *