من انا بقلم حليمة عدادي ج3

تسللا بين الأشجار، حتى خرجا منها. وقف “يونس”، تنفّس الصعداء، واستنشق الهواء كأنه خرج تواً من الغرق.

التفت إلى “تقى”، يشكر الله على نعمة الزوجة الصالحة.
فرحت “تقى” بسعادته حتى اغرورقت عيناها بالدموع وهي تراه يبتسم، وقد ازداد وسامة وجمالًا.

ثم عانق “يونس” والده بفرحة، يشكره على دعمه، قبل أن يعود إلى تقى”، يحتضنها، ويطبع قبلة على جبهتها، هامسًا:

– آسف… حقك عليَّ، رعبتك يا نور عيني.

أنتِ الأمان… إذا أرعبني كل الكون- أمسك بيدها وسارا معا نحو السيارة، والسعادة تعكس في عيونهم رغم كل ما مروا به.
صعدوا إلى مقاعدهم؛ “أحمد” في الأمام يقود السيارة، بينما”يونس” و”تقى” في الخلف.

أسندت “تقى” رأسها على كتفه وتنفست بعمق، متخلصة من كل المخاوف التي كانت تستهلكها.
تلك الأفكار السيئة التي كانت تتلاطم في ذهنها كأمواج البحر بدأت تهدأ.

أغمضت عينيها وهي تشعر بسكون لم تختبره من قبل، رغم الألم الذي كان يمزق كفها. شعرت “بيونس” يمسك يدها ويزيل عنها القماشة التي كانت تغطي الجرح. فتحت عينيها بتأوه، ثم قالت بألم:

-بتعمل إيه يا “يونس”؟ سيبها لحد ما نوصل.

أخرج علبة إسعافات أولية من السيارة وقال وهو منشغل:

-هُنظف الجرح وأحط لك دواء، وألفه ليك لغاية ما نوصل. اتحملي شوية.

هزت رأسها موافقة، ثم أرجعت رأسها على كتفه، تكتم ألمها حتى انتهى “يونس” من تضميد جرحها.

لف الجرح بضمادة، ثم فعل الشيء نفسه مع جرح يده. بعد أن انتهى، نظر إليها فوجدها قد غفت على كتفه.

الألم كان واضحًا في ملامح وجهها. تنهد بحزن، معاتبًا نفسه. هو السبب في كل هذا الألم الذي تعيشه، وكل ما تحمله معه من هموم وآلام.

***********
اشتد ألم رأسه، وأصبح يشعر بالدوار، لكن لم يتوقف. حاول أن يتماسك رغم التعب الشديد الذي يعانيه.
كان ينام ساعات قليلة فقط، ثم يستيقظ في الصباح الباكر. بعد يوم طويل في عمله، لا يحصل على راحة. كان كل شيء له هدف واحد: أن يعوض ما فاته من حياته.
كان يحلم بفتح منزله، وتكوين أسرة، أن يكون له مكان دافئ وسط أبنائه. الآن، من أجل هذا الحلم، يقاتل بكل ما لديه من قوة.

بينما كان يطهو آخر طعام في يده، شعر وكأن جسده على وشك السقوط. لكن يد “حسام” كانت أسرع عندما لاحظ عدم توازنه، وأسرع ممسكًا بيده قائلاً:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *