من انا بقلم حليمة عدادي ج3

نظروا لبعضهم متسائلين و الدهشة أصبحت جالية على ملامحهم، و كأنها ادركت ما يجول في خواطرهم فستطردت قائلة :

-عارفه هتقولوا إزاي عرفتي، إن “يونس” هيتعب إنهارده بالذات؟ ،أنا مراقبه “يونس” من زمان و لما عرفت إن انهارده فرحه عرفت انه هتيجي له الحالة دي في أكتر أيامه سعاده.

فور انهاء كلماتها، انتفض “حسام” من مكانه واقفاً، و الغضب واضحاً على معالم وجهه ثم قال بانفعال واضحا من صوته:

-واستنيتي لغاية يوم فرحه و فكرتي ترجعي له علشان تشوفيه بالحالة دي، و جايه بالبرود ده روحي لفلوسك يمكن تنفعك و ابعدي عن أخويا.

نهض “أحمد” أيضاً و وضع يده على كتف ابنه و خاطبه قائلاً:

-اطمن إحنا مش هنسمح لها تقرب من “يونس”.. ده ابننا.

وقفت هي الأخرى، و مازال ذلك الجمود على ملامحها التي تتخللها خيوط الألم و المرض، ثم قالت بنفس نبرتها الباردة قائلة:

-أنا رجعت علشان “يونس”، علشان أشوفه في آخر أيامي علشان المرض هدني و الفلوس اللي رميته علشانها لازم يأخذها علشان حقه
بمجرد أن أنهت كلماتها، خيم صمتٌ لثوانٍ قليلة، حتى كسره آخر شخصٍ لم يتوقعوه.

-حق أيه إللي آخذه أنا …..ومين أنت؟

تملكتهم الصدمة والخوف، واتسعت حدقتا أعينهم خشيةً من أن يكون “يونس” قد سمع ما دار بينهم، سؤاله قد أصابهم برهبةٍ كبيرة. وكان الخوف من اكتشاف الحقيقة يهدد بتدميرهم جميعًا.
تزايد قلقهم عندما اقترب منهم ووجه سؤاله إلى “زينب” قائلاً:
-مين الست دي، و تعرفني منين، و حق ايه اللي بتتكلم عليه؟!

من أنا
الفصل 26

ألقى «يونس» كلماته بترقب شديد ليعرف الرد منهم، ونظر إليهم في صمت مشوب بالريبة، مما زاد من قلقه وازدادت ملامحه توتراً. فكلما كان يشعر بالخوف أو القلق، كانت حالته تزداد سوءًا، كما يحدث عندما يكون سعيدًا اقترب من «زينب»وأعاد طرح سؤاله عسى أن يحصل على إجابة مقنعة توضح سبب صمتهم وتوترهم الواضح على وجوههم.

-ماما ردي عليا في ايه؟ومين الست دي،و بتتكلم على ايه؟

تألقت الدموع في مقلتي «زينب»، وجفت حنجرتها خوفاً من فقدان «يونس»، إذا علم بأنه تم إخفاء الحقيقة عنه طوال هذه السنوات. ولكن لا مناص من الحقيقة، فمهما طالت الأيام، ستظهر عاجلاً أم أجلاً. نهضت من مكانها وتقدمت نحو «يونس»، ثم أخذت تشد وجنتيه بين كفيها، وقالت بصوت حزين يمزج بين الألم والتوتر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *