من انا بقلم حليمة عدادي ج3

-”مؤمن”، مالك؟ أنت كويس؟ إذا تعبان، اقعد ارتاح.
وضع “مؤمن” ما بيده ومسح عرقه بمعصمه، ثم قال بتعب واضح في صوته:
-شوية تعب، معلش. أنا كويس يا “حسام”. لازم أخلص ده علشان أروح للشغل التاني.
اتجه نحو إحدى الموائد ليجمع الأواني، لكن يد “حسام” أمسكت بذراعه برفق وقال:
-”مؤمن”، أنت مريض.! بلاش عناد. مفيش شغل انهارده هنا أو في شغلك التاني. ارتاح لحد ما أخلص شغلي ونروح البيت.
حاول “مؤمن” الاعتراض، لكنه لم يتمكن من الحركة أو فعل أي شيء بفضل إصرار “حسام”.
مر أسبوعٌ كامل، مرّت فيه الأيام بحلوها ومرّها، تخللته لحظات من التحديات والفرح، ومع كل صعوبة كانت تأتي لحظات من الدعم والأمل. بفضل الله، وبفضل الحب الذي كان يربطهم ببعض، وبفضل الدعم المتبادل بينهم، استطاعوا أن يتجاوزوا كل الصعاب.
قد تكون الأيام قاسية، وقد نرسب أحيانًا في بعض اختباراتها، لكن كما هو الحال دومًا، ومع كل سقوط ننهض من جديد، نستمد قوتنا من الله، ونجد أن الحياة تصبح أجمل عندما نعيشها بسند من العائلة، وأن العوض الحقيقي يأتي حينما يكون هذا السند في شكل عائلة متماسكة، أو شخص نحبهم ويحبوننا.
في صباح اليوم التالي، وفي بداية يوم جديد كان يشع بالأمل، اجتمع الجميع على مائدة الإفطار، وكان “مؤمن” بينهم.
كانت الوجوه مشرقة، ولكنها كانت مليئة بالكثير من التفكير حول ما قد يحدث في هذا الاجتماع. جلسوا معًا، يتناولون طعامهم في هدوء، وعندما انتهوا من الإفطار، وقف “أحمد” فجأة أمام الجميع. نظر إليهم للحظات، وكأن كل كلمة ستخرج من فمه هي قرار مصيري، ثم قال:
-اسمعوا لي كويس. اليوم عايز أتكلّم معاكم في حاجة.
شعر البعض بالتوتر، بينما وقف آخرون بفضول، وتراوحت مشاعرهم بين القلق والدهشة، خصوصًا عندما شعروا أن هذا الاجتماع قد يحمل في طياته قرارًا مهمًا.
لم يكن أحدهم يعلم بالضبط ما الذي سيقوله “أحمد”. لكن كلماته قطعت حبل أفكارهم عندما استأنف حديثه:
-بصوا، “مؤمن” بقى واحد مننا، بقى ابني زيكم، وهو طلب مني أغلى جوهرة عندي.
نظر الجميع إلى بعضهم البعض، وتزايدت همساتهم، غير قادرين على استيعاب ما سمعوه، إلا أن “مريم” كانت أول من خجلت.
كان وجهها يغطيه خجل شديد، وعينيها تكاد تختبئ وراء حاجبها، بينما كانت وجنتاها تحملان لونًا أحمر كالورد.
