من انا بقلم حليمة عدادي ج3

لم يلاحظ «مؤمن» الشخص الذي كان واقفًا عند الباب المفتوح، واستمع إلى كل ما قاله. نهض من مكانه وهو يتنفس بعمق من الضيق، وعندما رفع رأسه، صُدِم برؤية «أحمد» الذي جاء ليحضر له بعض الملابس ليستريح. لكن عندما سمع كلمات توقف مكانه، انتابت «مؤمن» حالة من التوتر جراء نظرات «أحمد»، فتحدث بارتباك محاولًا ترتيب أفكاره قائلاً:
-عمي في حاجه عايزني اساعدك في حاجه
ابتلع «مؤمن» ريقه بقلق بعد أن تأكد من أن «أحمد» قد سمع حديثه، فاستشعر التوتر وأحنى رأسه. ولكنه عندما سمع سؤال «أحمد»، رفع رأسه بسرعة:
-عايز إيه من مريم؟!
من انا
الفصل 27
إذا كان تحطيمُ الصخورِ سيُمَهِّدُ لي طريقًا إليك، فلن أتردّد في تحطيمها.
وإنْ كانت نيرانُ العذابِ سبيلي إليك، فسأسيرُ فيها ولو احترق قلبي شوقًا.
وإنْ كان لقاؤك محفوفًا بالألم، فليكن؛ فذلك الألم بالنسبة إليّ شفاء.
حتى لو وقفت الدنيا بأكملها حائلًا بيننا، فلن أستسلم، وسأسعى جاهدًا لتحقيق لقاءٍ يرضاه الله.
لا أُؤمن بالمستحيل، وأعلم أنّ ما كتبه الله سيكون، ولا أحدَ قادرٌ على تفريق ما جمعه القدر.
انتظريني، فسأُناجي رياحَ الفُراقِ متحديًا كلَّ العقبات.
أما “مؤمن”، فكان قد ابتلع ريقَه بتوتّرٍ ظاهر، لا يعرف كيف يبوح لـ”أحمد” بما يعتمل بداخله.يحبّه ويقدّره، لكنه لا يريد أن يُفهمَ أنه يتقرّب طمعًا في شيء.نعم، يحمل في قلبه مشاعرَ صادقة، لكنه حريصٌ ألّا يتجاوز حدوده، خاصةً مع ابنته.
-عمي، هو أنا هكون عايز منها إيه؟! آسف بس ما تفهمنيش غلط، انت عارف إني مستحيل أعمل حاجة وحشة، انتوا بقيتوا عيلتي.
نظر له “أحمد” بنظرة هادئة، وقال:
-تعالى معايا يا “مؤمن” هنطلع نعد في الجنينه، عايز أتكلم معاك شوية.
سار “أحمد” نحو الخارج، و”مؤمن” يلحق به وهو يحمل توترًا واضحًا في ملامحه. أفكاراً كثيرة تتصارع في ذهنه، قلقٌ من حديث لا يعلم مضمونه، وخوفٌ من أن يُفهم كلام أحمد بطريقة تُثقل عليه قلبه. وعندما وصل إلى الحديقة، جلس “أحمد” وأشار له أن يجلس بجواره. عمّ الصمت برهة، ثم قال “أحمد” بهدوء:
-بص يا “مؤمن”، إنت زي ابني. وأنا عارف إنك اتغيّرت، وإنك إنسان قلبه نضيف ونيّتك سليمة. هسألك سؤال، ورد عليَّ بصراحة وانا زي أبوك.
تنفّس “مؤمن” بعمق، وكأن صدره مثقل، ثم قال:


