من انا بقلم حليمة عدادي ج3

مسكت يده، وقاموا معًا متجهين إلى سرير النوم، وكل واحد منهم كان داخله أمل وأمنية أن يمر الغد بسلام، وأن يحصلوا على ما يتمنون.

***********

في الصباح، أشرقت الشمس بنور ساطع، تبعث الأمل في القلوب ودفء في النفوس. كانت “زينب” تقف في المطبخ برفقة أم “تقى”، يعدّان طعام الإفطار، وهما يتحدثان معًا، حتى دخلت “تقى” وألقت عليهما التحية، ثم تقدمت منهما وقبّلت وجنتيهما، وقالت:

-صباح الفل على أحلى أمهات في الدنيا كلها! ليه ماصحتنيش عشان أعمل الفطار؟ ليه تعبتوا نفسكم؟

ضحكت “زينب” بخفة، وهي تضع إبريق الشاي على الغاز، ثم قالت مازحة:

-أمك بتقول إنك كسلانه في الطبخ، قلت أسيبكِ تنامي شوية.

أكملت “زينب” كلماتها وضحكت هي ووالدة “تقى”، بينما كانت تقى تنظر إلى والدتها بذهول، وعيونها تكاد تخرج من مكانهما، ثم قالت بصدمه:

-أخس عليكِ يا ماما! أنا كده؟ مش تقولي على بنتك شاطرة وتخليني أتعلم!

ضحكوا جميعًا بصوت واحد، مليء بالبهجة، بينما تقدمت “تقى” إلى الخارج. وقبل أن تغادر، توقفت عند كلمات “زينب ” التي قالت:

-تقى هتسافري مع “يونس” للبلد ؟

عادت “تقى” إلى المكان الذي كانت تقف به “زينب”، ثم تحدثت بجدية قائلة:

-أكيد يا ماما، إذا وافق طبعًا، علشان مش هكون مطمنة غير لو كنت معاه.

تحدثت” زينب” بصوت دافئ:

-إن شاء الله يا بنتي. يلا روحي صحيه علشان الفطور جاهز والكل صحي.

أجابتها “تقى” بسرعة و تغادر:

-ماشي يا ماما، هروح أصحيه علشان ما نتأخرش.

انتهت من حديثها وخرجت مسرعة إلى غرفتهما. دخلت بهدوء، وحينما كانت على وشك الدخول، وجدته يقف أمام المرآة يعدل هندامه.
وقفت في مكانها، تراقب كل حركة له بإعجاب. عيونها كانت تتابع كل تفصيلة، وكأنها تشيع حبًا في كل ما يفعله. مسك المشط بعناية وصفف شعره، ثم أخذ عطره ورش منه القليل. كان هذا العطر يأخذها إلى عالم آخر.
وحين انتهى، توجه ليخرج، ليجدها متكئة على الباب، بابتسامة تزين شفتيها وعينها تلمع بالبريق.
وقفا في تلك اللحظة، يتأمل كل منهما الآخر وكأنهم في مشهد من عالم آخر، وكأنها لوحة فنية أبدعها الخالق. شعر “يونس” في تلك اللحظة أن جمالها أصبح ملك قلبه وعقله، وأنه كل يوم يقع في حبها أكثر.
تقدمت “تقى” نحو يونس، وما زالت الابتسامة تزين وجهها، ثم وضعت يدها على صدره وهتفت بنبرة مشاكسة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *