من انا بقلم حليمة عدادي ج3

–”حسام”، طيب هو ماقلش هيبات فين؟ دا احنأ لسه ما قلناش له على مكان البيت اللي “يونس” أداه له.
أجابه “حسام” مطمئنًا:
–هو قال هيبات في مكان الشغل، ده إللي رايح يشتغل فيه.
انتهوا من الحديث بشأن “مؤمن”، ثم جاءت الفتيات بالعشاء ورتبن الطعام على المائدة. تناولوا وجبتهم سويًا، ثم انصرف كلٌّ منهم إلى غرفته استعدادًا ليوم الغد؛” منة” وابنتها حضرا حقائبهما والسفر إلى منزلهما، و”يونس” ليستعد للذهاب إلى “الساحرة”.
نام بعضهم نومًا عميقًا، ومنهم من طارد النوم جفونه فجلس قلقًا يراقب الليل في سكون، ومنهم من أنهكه العمل حتى غلبه وعليه النوم، ولكن لم يكن له راحة حقيقية، فعمله لم ينتهِ بعد.
في صباح اليوم التالي، وبعدما أنهى الجميع وجبة الإفطار، انصرف كلٌّ إلى وجهته. رافق “يونس” والده في طريقه للساحرة ومعه “تقى”، التي كان كل شغلها الشاغل هو حبيبها فقط وكيف تنقذه.
ساد الصمت بينهما طوال المسافة ، لم يكن هناك حديث، فقط أفكار ثقيلة ومشاعر متضاربة تملأ قلب “يونس”.
كان الخوف ينهش روحه، والانقباض يزداد في صدره. شعور مبهم يثقل كاهله؛ وكأن هذا الطريق ليس بداية، بل نهاية محتملة!
الفكرة وحدها كانت تفتك به في صمت، تضعه بين نارين؛ إما أن يعود “بتقى” رغماً عنها، أو يستسلم لرغبتها ويكمل الطريق معها.
وفي النهاية، لم يجد سوى التوكل على الله ملاذاً له، فراح يدعو في سرّه أن تمرّ الأمور بسلام، وأن تكون هذه الرحلة خيرًا لهما.
أما “تقى”، فكان الترقب يملأها، حماسٌ حذر، يمتزج بشيء من التوتر. لكنها كانت تحمل في قلبها أملاً كبيرًا، أملًا بأن تكون هذه الخطوة التي أقدمت عليها هي الخلاص، وأن يعود زوجها كما كان، سعيدًا، معافى النفس.
لطالما رأت حزنه يتسلل من عينيه، وجرحه يتجدد كلما سمع كلمات الناس. تمنت كثيرًا لو كان بيدها دواء يشفيه، وها هي الفرصة قد أتت، ولن تدعها تفلت من يدها.
رفعت بصرها إليه، فرأته شارداً، كأن ذهنه تائه في عالم لا يعرفه سواها. مدت يدها إليه، وضغطت عليها برفق. انتبه لها، ووضع يده الأخرى فوق كفّها، كما لو أنه يحاول أن يجد فيها طمأنينته، ثم قال:
-“تقى”، بصي، لو إللي هتطلبه السحارة دي هيأذيك، وأنا حسّيت إني مش مرتاح ولازم نمشي. بلاش عناد أدامها ، ماشي؟



